10
vol. 1 · p. 110
(لم يأتيا بمعجزة، وإنما أتيا بما) 1 هو من جنس (الشعوذة) 2. ومنهم من قال: كانا نبيين صادقين، غير أنهما لم يبعثا بنسخ شريعة موسى ولا بعثا إلى بني إسرائيل إنما بعثا إلى العرب والأميين3.
11
vol. 1 · p. 111
فصل: وأما الدليل على جواز النسخ عقلا، فهو أن التكليف (لا يخلو) أن يكون موقوفا على مشيئة المكلف أو على مصلحة المكلف، فإن كان الأول، فلا [يمتنع أن يريد] تكليف العباد عبادة في مدة معلومة ثم يرفعها ويأمر بغيرها.
وإن كان [الثاني] فجائز أن تكون المصلحة للعباد في فعل عبادة زمان دون زمان [ويوضح هذا أنه قد جاز] في العقل تكليف عبادة متناهية كصوم يوم، وهذا تكليف انقضى بانقضاء زمان، ثم قد ثبت أن الله تعالى ينقل من الفقر إلى الغنى ومن الصحة إلى السقم [ثم] قد رتب الحر والبرد والليل والنهار وهو أعلم بالمصالح [وله] الحكم1.
12
vol. 1 · p. 112
فصل: والدليل على جواز النسخ شرعا، أنه قد ثبت أن من دين آدم [عليه السلام] وطائفة من أولاده، جواز نكاح الأخوات وذوات المحارم1 والعمل في يوم السبت ثم نسخ ذلك في شريعة موسى2 وكذلك
13
vol. 1 · p. 113
(الشحوم) 1 كانت مباحة ثم حرمت في دين موسى، فإن ادعوا أن هذا ليس بنسخ فقد خالفوا في اللفظ دون المعنى.
فصل: وأما قول من قال: لا يجوز النسخ إلا على وجه العقوبة2 فليس بشيء، لأنه إذا أجاز النسخ في الجملة جاز أن يكون للرفق بالمكلف، كما جاز للتشديد عليه.
فصل: وأما (دعوى من ادعى) 3 أن موسى عليه السلام أخبر أن شريعته لا تنسخ فمحال. ويقال: إن ابن الراوندي4 علمهم أن يقولوا: أن موسى قال: لا نبي بعدي. ويدل على ما قلنا: أنه لو صح قولهم لما ظهرت المعجزات على يد عيسى عليه السلام، لأن الله تعالى [لا يصدق] بالمعجزة