الباب الثامن: باب ذكر السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ، أو أحدهما، أو خلت عنهما
vol. 1 · p. 249
ذكر الآية السابعة عشرة: قوله تعالى: {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه} 1.
اختلف العلماء هل هذه الآية منسوخة أو محكمة على قولين:
أحدهما: أنها منسوخة واختلفوا في ناسخها على ثلاثة أقواله:
أحدها: أنه قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 2 فأمر بقتلهم في الحل والحرم قاله قتادة.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا ابن بشران قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا عبد الوهاب عن همام عن قتادة {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه}، فأمر أن لا يبدؤوا بقتال، ثم قال: {قل قتال فيه كبير} 3 ثم نسخت الآيتان في براءة فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 4.
قال أحمد: وحدثنا حسين عن شيبان عن قتادة {ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام}. قال: كانوا لا يقاتلون فيه حتى يقاتلوهم ثم نسخ ذلك
vol. 1 · p. 251
فقال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} فأمر الله بقتالهم في الحل والحرم وعلى كل حال1.
والثاني: قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} 2 قاله الربيع ابن أنس3 وابن زيد4.
والثالث: قوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} 5 قاله مقاتل6.
والقول الثاني: أنها محكمة وأنه لا يجوز أن يقاتل أحد في المسجد الحرام حتى يقاتل، وهذا قول مجاهد والمحققين ويدل عليه ما روي في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه7 عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
vol. 1 · p. 252
في مكة (أنها لا تحل لأحد من بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار) 1 وفي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض أنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولا يحل إلا ساعة من نهار" 2.
وقد ادعى بعض من لا علم له أن هذه الآية نسخت بحديث أنس رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر فأمر بقتل ابن خطل وهومتعلق بأستار الكعبة) 3.
وهذا باطل من وجهين: