الباب السابع: باب أقسام المنسوخ
vol. 1 · p. 235
القول الثالث: إن التشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده، وبيان ذلك، أن قوله تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم} لا يدل على عدد ولا صفة، ولا وقت، وإنما يشير إلى نفس الصيام كيف وقد عقبه الله بقوله تعالى {أياما معدودات} فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها.
فلما قال تعالى: في نسق التلاوة شهر رمضان، بين عدد الأيام المعدودات ووقتها، وأمر بصومها فكان التشبيه الواقع في نفس الصوم. والمعنى كتب عليكم أن تصوموا كما كتب عليهم، وأما صفة الصوم وعدده فمعلوم من وجوه أخر لا من نفس الآية.
وهذا المعنى مروي عن ابن أبي ليلى1 وقد أشار إليه السدي والزجاج، والقاضي أبو يعلى2، وما رأيت مفسرا يميل إلى التحقيق إلا
vol. 1 · p. 236
وقد أومأ إليه، وهو الصحيح. وما ذكره المفسرون فإنه شرح حال صوم المتقدمين، وكيف كتب عليهم لا أنه تفسير للآية وعلى هذا البيان لا تكون الآية منسوخة أصلا 1.
ذكر الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} 2.
اختلف المفسرون في معنى الآية على قولين:
أحدهما: أنه يقتضي التخيير بين الصوم وبين الإفطار مع الإطعام، لأن معنى الكلام: وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية، فعلى هذا يكون الكلام منسوخا بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 3.
vol. 1 · p. 237
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا أبو الفضل البقال، قال: أبنا بن بشران، قال: بنا الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي أحمد بن حنبل، قال: بنا عبد الرازق قال: بنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس رضي الله عنهما {وعلى الذين يطيقونه} قالت: نسختها {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 1.
قال أحمد: وحدثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما {وعلى الذين يطيقونه} وكانت الإطاقة أن الرجل والمرأة يصبح صائما، ثم إن شاء أفطر وأطعم لذلك مسكينا فنسختها {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 2.
قال أحمد: وحدثنا عبد الله بن إدريس، قال: بنا الأعمش، عن إبراهيم عن علقمة3 {وعلى الذين يطيقونه} قال: نسختها {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 4.