الباب الخامس: باب ذكر ما اختلف [فيه]
vol. 1 · p. 219
والثاني: (أنها كانت فرضا ثم نسخت، وهو قول جمهور المفسرين، واستدلوا بقوله: (كتب) وهوبمعنى فرض كقونه تعالى: {كتب عليكم الصيام} 1 وقد نص أحمد في رواية الفضل بن زياد، على نسخ هذه الآية، فقال: الوصية للوالدين، منسوخة2.
وأجاب أرباب هذا القول أهل القول الأول، فقالوا: ذكر المعروف لا يمنع الوجوب، لأن المعروف بمعنى العدل الذي لاشطط فيه ولاتقصيركقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} 3 ولا خلاف في وجوب هذا4 [الرزق والكسوة، فذكر المعروف في الوصية لا يمنع وجوبها بل يؤكده، وكذلك تخصيص الأمر بالمتقين دليل على توكيده لأنها إذا وجبت على المتقين كان وجوبها على غيرهم أولى، وإنما خصهم بالذكر، لأن فعل ذلك من تقوى الله تعالى، والتقوى لازمة لجميع الخلق.
vol. 1 · p. 220
فصل: ثم اختلف القائلون، بإيجاب الوصية ونسخها بعد ذلك، في المنسوخ من الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن جميع ما في الآية من إيجاب الوصية منسوخ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما. أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو الفضل ابن خيرون، وأبو طاهر الباقلاوي، قالا: أخبرنا بن شاذان، قال: أبنا أحمد ابن كامل، قال: أبنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية قال: حدثني أبي عن جدي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما {إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين}. قال: "نسخت الفريضة التي للوالدين والأقربين (الوصية) "1.
vol. 1 · p. 221
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا الحسن بن محمد. وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا علي بن محمد بن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي قال بنا حجاج قال: