الباب الخامس: باب ذكر ما اختلف [فيه]
vol. 1 · p. 217
أولى، ثم إن أول الآية يعم، وهو قوله: {كتب عليكم القصاص} وإنما الآية نزلت فيمن كان يقتل حرا بعبد وذكرا بأنثى فأمروا بالنظر في التكافؤ.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا محمد بن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد السرخسي، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: بنا عبد الحميد، قال: بنا يونس عن شيبان، عن قتادة {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأثى} 1.
قال: كان أهل الجاهلية فيهم بغي وطاعة (للشيطان) 2 فكان الحي منهم إذا كان فيهم عدد وعدة، فقتل لهم عبد قتله عبد قوم آخرين. قالوا: لن نقتل به إلا حرا تعززا وتفضلا على غيرهم في أنفسهم. وإذا قتلت لهم أنثى قتلتها امرأة. قالوا: (لن نقتل) 3 بها إلا رجلا فأنزل الله هذه الآية يخبرهم أن الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، وينهاهم عن البغي ثم أنزل في سورة المائدة {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} إلى قوله: {والجروح قصاص} 4.
vol. 1 · p. 218
ذكر الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين} 1.
اختلف المفسرون في هذه الوصية، هل كانت واجبة أم لا على قولين:
أحدهما: أنها كانت ندبا لا واجبة، وهذا مذهب جماعة منهم الشعبي والنخعي2 واستدلوا بقوله (بالمعروف) قالوا: المعروف لا يقتضي الإيجاب وبقوله: (على المتقين) والواجب لا يختص به المتقون.