الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن منسوخا
vol. 1 · p. 205
فقال: إذا قدمت المدينة فصل قبل بيت المقدس، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت اليهود: قد تابعنا على قبلتنا ويوشك أن يتابعنا على ديننا، فأنزل الله عزوجل {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} 1 فقد علمنا أنهم لايفعلون، ولكن أردنا أن نبين ذلك لك2.
وقال الحسن وعكرمة وأبو العالية، والربيع بل كان برأيه واجتهاده3 وقال قتادة: كان الناس يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا، بقوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب} ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم باستقبال بيت المقدس وقال ابن زيد: "كانوا ينحون أن يصلوا إلى أي قبلة"4 شاؤوا، لأن المشارق والمغارب لله، وأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء يهود قد استقبلوا بيتا من بيوت الله - يعني بيت المقدس- فصلوا إليه" فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضعة عشر شهرا، فقالت اليهود: ما اهتدى لقبلته حتى هديناه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ورفع طرفه إلى السماء فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} 5.
الباب الثالث: باب بيان حقيقة النسخ
vol. 1 · p. 206
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا أبو إسحق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل الوراق، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن أيوب قال: بنا أحمد بن عبد الرحمن، قال بنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع، قال: حدثني أبو العالية: أن نبي الله خير بين أن يوجه حيث يشاء، فاختار بيت المقدس، لكي يتألف أهل الكتاب ثم وجهه الله إلى البيت [الحرام] 1.
واختلف العلماء في سبب اختياره بيت المقدس على قولين:
أحدهما: أن العرب لما كانت تحج ولم تألف بيت المقدس، أحب الله امتحانهم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع الرسول ممن لا يتبعه، كما قال تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} 2 وهذا قول الزجاج3.
والثاني: أنه (اختاره) 4 ليتألف أهل الكتاب، قاله: أبو جعفر ابن جرير الطبري5.