الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن منسوخا
vol. 1 · p. 198
ابن خريم، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عمر1 قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به، وهو جاء من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمر {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} 2 فقال ابن عمر رضي الله عنه: في هذا أنزلت الآية3.
القول الثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي، قال أصحاب رسوله الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي على غير قبلتنا؟ وكان يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فنزلت هذه الآية رواه عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما4.
vol. 1 · p. 199
القول الرابع: أن المراد بالآية: أينما كنتم من شرق أو غرب فاستقبلوا الكعبة، قاله مجاهد1.
القول الخامس: أن اليهود لما تكلموا] حين [2 صرفت القبلة إلى الكعبة نزلت هذه الآية، ومعناها: لا تلتفتن إلى اعتراض اليهود بالجهل وإن المشرق والمغرب لله يتعبدكم بالصلاة إلى مكان ثم يصرفكم عنه كما يشاء. ذكره أبو بكر بن الأنباري3، وقد روى معناه عن ابن عباس رضي الله عنهما.
vol. 1 · p. 200
والقول السادس: أنه ليس المراد بالصلاة وحدها وإنما معنى الآية من أي وجه قصدتم الله، وعلى أي حال عبدتموه علم ذلك وأثابكم عليه.
والعرب تجعل الوجه بمعنى القصد، قال الشاعر:
أستغفر الله ذنبا لست محصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل
معناه: إليه القصد والتقدم. ذكره محمد بن القاسم أيضا1.
والقول السابع: أن معنى الآية أينما كنتم [من] 2 الأرض فعلم الله بكم محيط لا يخفى عليه شيء من أعمالكم3 ذكره ابن القاسم أيضا وعلى هذه الأقوال الآية محكمة.
القول الثامن: ذكر أربابه أنها منسوخة، فروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قوله