الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء
vol. 1 · p. 195
وروى جابر بن عبد الله قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة: القبلة هاهنا فصلوا وخطوا خطا، وقال بعضهم هاهنا فصلوا وخطوا خطا، فلما أصبحنا أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فسكت، فأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} 1.
vol. 1 · p. 196
قلت: وهذا الحكم باق عندنا وإن من اشتبهت عليه القبلة فصلى بالاجتهاد فصلاته صحيحة مجزية وهو قول سعيد بن المسيب1 ومجاهد و] عطاء [2 والشعبي3، والنخعي4 وأبي حنيفة، وللشافعي قولان:
vol. 1 · p. 197
أحدهما: كمذهبنا1.
والثاني:] يجب [2 الإعادة، وقال الحسن، والزهري3، وربيعة4 يعيد في الوقت، فإذا فات الوقت لم يعد، وهو قول مالك.
القول الثاني: إن المراد بالآية صلاة التطوع.
أخبرنا أبو بكر بن حبيب، قال: بنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا ابن عبد الصمد، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حموية قال: أبنا إبراهيم
الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن منسوخا
vol. 1 · p. 198
ابن خريم، قال: حدثنا عبد الحميد، قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عمر1 قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به، وهو جاء من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمر {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} 2 فقال ابن عمر رضي الله عنه: في هذا أنزلت الآية3.
القول الثالث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صلى على النجاشي، قال أصحاب رسوله الله صلى الله عليه وسلم كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي على غير قبلتنا؟ وكان يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة فنزلت هذه الآية رواه عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما4.