17
vol. 1 · p. 177
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} 2.
اختلف المفسرون في المراد بهذه النفقة على أربعة أقوال:
أحدها: أنها النفقة على الأهل والعيال، قاله ابن مسعود3 وحذيفة4.
vol. 1 · p. 179
والثاني: الزكاة المفروضة، قاله ابن عباس، وقتادة1.
والثالث: الصدقات النوافل، قاله مجاهد والضحاك2.
والرابع: أن الإشارة بها إلى نفقة كانت واجبة قبل الزكاة.
ذكره بعض ناقلي التفسير، وزعموا: أنه كان فرض على الإنسان أن يمسك مما في يده قدر كفايته (يومه) 3 وليلته ويفرق باقيه على (الفقراء) 4 ثم نسخ ذلك بآية الزكاة5 وهذا قول ليس (بصحيح)
vol. 1 · p. 180
لأن لفظ الآية لا يتضمن ما ذكروا وإنما يتضمن مدح المنفق، والظاهر، أنها تشير إلى الزكاة لأنها قرنت مع الإيمان بالصلاة.
وعلى هذا، لا وجه للنسخ (وإن كانت) 1 تشير إلى الصدقات النوافل والحث عليها باق، والذي أرى، ما بها مدح لهم على جميع نفقاتهم في الواجب والنفل2 وقد قال أبو جعفر يزيد بن القعقاع3: نسخت آية الزكاة كل صدقة (كانت) قبلها ونسخ صوم رمضان كل صوم كان قبله4 والمراد بهذا كل صدقة وجبت بوجود المال مرسلا كهذه الآية5.
مقدمة المؤلف
vol. 1 · p. 181
ذكر الآية الثانية: (قوله) 1 تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هادوا} الآية.2.
اختلف المفسرون في معنى هذه الآية على ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المعنى: إن الذين آمنوا من هذه الأمة، والذين هادوا، وهم أتباع موسى، (والنصارى، وهم) أتباع عيسى، والصابؤون: الخارجون من الكفر إلى الإسلام من آمن، أي: من دام منهم على الإيمان3.
والثاني: إن الذين آمنوا بألسنتهم وهم، المنافقون4 والذين هادوا: وهم اليهود، والنصارى والصابؤن: وهم كفار أيضا،: من آمن أي من دخل في الإيمان بنية صادقة.
والثالث: إن المعنى (إن الذين آمنوا) ومن آمن من الذين هادوا، فيكون قوله: بعد هذا: من آمن راجعا إلى المذكورين مع الذين آمنوا،