25
vol. 1 · p. 126
النسخ في اللغة على معنيين:
أحدهما: الرفع والإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا رفعت ظل الغداة بطلوعها وخلفه ضوؤها. ومنه قوله تعالى: {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} 1.
والثاني: تصوير مثل المكتوب في محل آخر، (يقولون) 2 نسخت الكتاب، ومنه قوله تعالى: {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} 3.
وإذا أطلق النسخ في الشريعة أريد به المعنى الأول، لأنه رفع الحكم الذي ثبت تكليفه للعباد إما بإسقاطه إلى غير بدل أو إلى بدل.
وقال شيخنا علي بن عبيد الله4: الخطاب في التكليف على ضربين: أمر، ونهي، فالأمر استدعاء الفعل، والنهي استدعاء الترك، واستدعاء الفعل يقع على ثلاثة أضرب:
vol. 1 · p. 127
أحدهما: 1 ما يكون على سبيل2 الإلزام والانحتام إما بكونه فرضا أو واجبا ونسخ ذلك يقع على ثلاثة أوجه:
أحدها: 3 أن يخرج من الوجوب إلى المنع، مثل ما كان4 التوجه إلى بيت المقدس واجبا ثم نسخ [بالمنع منه.
والثاني: أن ينسخ من الوجوب إلى الاستحباب مثل نسخ] 5 وجوب الوضوء (لكل صلاة إلى أن) 6 جعل مستحبا.
والثالث: 7 أن ينسخ [من] 8 الوجوب إلى الإباحة مثل نسخ وجوب الوضوء مما غيرت النار إلى الجواز فصار الوضوء منه جائزا.
والضرب الثاني: استدعاء على سبيل الاستحباب، فهذا ينتقل إلى ثلاثة أوجه أيضا:
vol. 1 · p. 128
أحدها: أن ينتقل من الاستحباب إلى الوجوب، وذلك مثل الصوم في رمضان كان مستحبا فإن تركه (وافتدى) 1 جاز ثم نسخ ذلك بانحتامه في حق الصحيح المقيم.
والثاني: أن ينسخ من الاستحباب إلى التحريم، مثل نسخ (اللطف) 2 بالمشركين وقول الحسنى لهم فإنه نسخ بالأمر بقتالهم.
والثالث: أن ينسخ من الاستحباب إلى الإباحة، مثل3 نسخ استحباب الوصية للوالدين بالإباحة.
والضرب الثالث: 4 المباح وقد اختلف العلماء هل هو5 [مأمور به والصحيح أنه مأذون فيه] غير [6 مأمور به، ويجوز أن يدخله النسخ عن وجه واحد وهو النسخ إلى التحريم. مثاله: أن الخمر مباحة ثم حرمت. وأما نسخ الإباحة إلى الكراهة، فلا يوجد، لأنه لا تناقض، فأما انتقال المباح إلى كونه واجبا فليس بنسخ، لأن (إيجاب) 7 المباح إبقاء تكليف لا نسخ.