Skip to content

Books to be read, not browsed

… — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

From ⁧نواسخ القرآن⁩ = ⁧ناسخ القرآن ومنسوخه⁩ by ⁧جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي⁩ — leaf 70 of 616.

vol. 1 · p. 85

منهج المؤلف وأسلوبه:

ابن الجوزي رحمه الله يسلك في هذا الكتاب مسلكا جديدا لمعالجة قضايا النسخ. وهو وإن كان موافقا لأسلافه في عرض الآيات حسب ترتيب القرآن كابن حزم وابن سلامة، إلا أنه يمتاز عنهم كثيرا في سوق الآراء وعزوها إليهم حيث لا يكتفي بذكر القيل والقال ولا بعزو الأقوال، إنما ينقل كل ما أثر عن السلف بسند متصل منه إليهم، حتى كاد أن يكون كتابه موسوعة لكل كتاب صنف قبله في موضوعه. فيروي عن معظم المفسرين من الصحابة والتابعين وتابعيهم وعن شيوخ المذاهب الفقهية، وأئمتها وعن كبار المحدثين، والمفسرين بالمأثور. فقد وصل هذا الكتاب إلى درجة أنه يمكن الاستغناء به عن كثير مما صنف في موضوعه.

وقد بدأ المؤلف بمقدمة رائعة يقرر فيها أن العلم عبارة عن التحقيق والتدقيق بالاجتهاد والاستنباط من الأدلة الصحيحة الثابتة، وليس مجرد نقول بتقليد السابقين تقليدا أعمى، ولا عزو الآراء إلى كل من قال وروى.

وبعد ذلك يهاجم المؤلفين في علم النسخ الذين لم يعنوا في معالجة قضايا النسخ بالأدلة الصحيحة الثابتة، فملؤوا كتبهم بالآراء الفاسدة.

ثم يصف ما جاء بالكتاب بأنه إنقاذ لكلام الله من أباطيل هؤلاء الجهلة ويأتي بعده بفصل كبيان لمنهجه في الكتاب، فيقول:

vol. 1 · p. 86

"وقد قدمت أبوابا قبل الشروع في بيان الآيات وهي كالقواعد والأصول للكتاب" فذكر ثمانية أبواب، وفي الباب الأول خمسة فصول، وفي الباب الخامس فصلان.

ويذكر ضمن منهجه أنه أعرض عن ذكر الآيات التي ادعي عليها النسخ بدون أي دليل عقلي أو نقلي، فذكر لذلك أمثلة من الآيات، لكن التزامه بعدم إيراد أمثال هذه الآية ليس على إطلاقه، بدليل أنه يقول في نهاية بيان منهجه "فقد ذكرت مما يقاربه طرفا لأنبه بمذكوره عن مغفله" ولو أردت أن أمثل لذلك لطال الكلام أكثر من اللازم، والأمثلة كثيرة سيجدها القارئ مبثوثة في ثنايا الكتاب، إن شاء الله.

وقد عقد المؤلف فصلا ثالثا قبل أن يشرع في الأبواب الثمانية يعيد فيه سبب تأليفه للكتاب، فيقول: "ولما رأيت المصنفين في هذا العلم قد تباينوا فمنهم من أطال بما لا حاجة لمثل هذا التصنيف إليه، ومنهم من قلد القائلين ولم يحكم على الاختلاف ببيان الصواب، ومنهم من نقص بحذف ما يحتاج إليه، أنبئك بهذا الكتاب متوسطا"، ويختم المقدمة بالباب الثامن، يورد فيه السور التي تضمنت الناسخ والمنسوخ مبديا فيه موقفه الشديد ضد كل من يدعي النسخ في آية محكمة بدون بصيرة وعلم وبدون استناد إلى أدلة ثابتة حيث يقول: "زعم بعض المفسرين ... " فعد

Ed. Muhammad Ashraf 'Ali al-Malibari; originally a master's thesis — the Islamic University - Graduate Studies - Tafsir - 1401 AH — Deanship of Scientific Research at the Islamic University, Madina, Kingdom of Saudi Arabia — 2nd ed., 1423 AH / 2003 CE