سورة يونس عليه السلام
vol. 2 · p. 565
أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا بن المذهب، قال: أبنا أحمد بن جعفر، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال: بنا يحيى عن شعبة، قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن طاؤوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، فنزلت: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم1. هذا هو الصحيح، ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا2.
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} 3.
اختلفوا في هذه الآية، فذهب بعض القائلين بأنها في المشركين إلى أنها منسوخة بآية السيف، وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد4 وكأنهم
vol. 2 · p. 566
يشيرون إلى أنها أثبتت الانتصار بعد بغي المشركين فلما جاز لنا أن نبدأهم القتال دل على نسخها. وللقائلين بأنها في المسلمين قولان:
أحدهما: أنها منسوخة بقوله {ولمن صبر وغفر} 1 فكأنها نبهت على مدح المنتصر، ثم أعلمنا أن الصبر والغفران أمدح، فبان وجه النسخ.
والثاني: أنها محكمة لأن الصبر والغفران فضيلة، والانتصار مباح فعلى هذا تكون محكمة وهو الصحيح2.
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} 3.
زعم بعض من لا فهم له، أن هذا الكلام منسوخ بقوله: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} 4 وليس هذا بقول من يفهم الناسخ والمنسوخ، لأن معنى الآية: أن من جازى مسيئا فليجازه بمثل إساءته، ومن عفا فهو أفضل5.