سورة يونس عليه السلام
vol. 2 · p. 563
السدي {لا حجة بيننا وبينكم} قال: هذه1 قبل السيف، وقبل أن يؤمر بالجزية2.
والقول الثاني: أن معناها: أن الكلام بعد ظهور الحجج والبراهين قد سقط بيننا فلم يبق إلا السيف فعلى هذا هي محكمة، قاله جماعة من المفسرين وهو الصحيح3.
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه} هذا محكم. وقوله {ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها} 4.
للمفسرين فيه قولان:
أحدهما: أنه منسوخ، بقوله: {عجلنا له فيها ما نشاء} 5 رواه الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما وبه قال مقاتل6.
vol. 2 · p. 564
والثاني: أنه محكم، لأنه خبر قاله قتادة1، (ووجهه) 2 ما بيناه في نظيرها في آل عمران عند قوله: {ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها} 3.
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} 4
للمفسرين فيها قولان:
أحدهما: أن هذا الاستثناء من الجنس، فعلى هذا يكون سائلا أجرا، وقد أشار ابن عباس في رواية الضحاك إلى هذا المعنى ثم قال: نسخت هذه الآية بقوله: {قل ما سألتكم من أجر فهو لكم} 5 وإلى هذا ذهب مقاتل.
والثاني: أنه استثناء من غير الأول، لأن الأنبياء لا يسألون عن تبليغهم أجرا، وإنما المعنى: لكني أذكركم المودة في القربى، وقد روى هذا المعنى جماعة عن ابن عباس، منهم طاؤس والعوفي6.
vol. 2 · p. 565
أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا بن المذهب، قال: أبنا أحمد بن جعفر، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال: بنا يحيى عن شعبة، قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن طاؤوس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة، فنزلت: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} إلا أن تصلوا قرابة ما بيني وبينكم1. هذا هو الصحيح، ولا يتوجه على هذا نسخ أصلا2.
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} 3.
اختلفوا في هذه الآية، فذهب بعض القائلين بأنها في المشركين إلى أنها منسوخة بآية السيف، وهو مذهب جماعة منهم ابن زيد4 وكأنهم