سورة البقرة
vol. 2 · p. 558
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في
قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن} 1.
وقد زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف2.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين، قال: أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل، قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: أبنا الحسن بن علي بن مهران، قال: بنا عامر بن الفرات، عن أسباط عن السدي، {ادفع بالتي هي أحسن} قال: هذا قبل القتال، وقال أكثر المفسرين هو كدفع الغضب بالصبر، (والإساءة) 3 بالعفو، وهذا يدل على أنه ليس المراد بذلك معاملة الكفار فلا يتوجه النسخ.
أخبرنا المحمدان، ابن ناصر وابن عبد الباقي، قالا: أبنا أحمد بن أحمد، قال: أبنا أحمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: بنا سليمان أبي أحمد، قال: بنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أبنا عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم عن مجاهد {ادفع بالتي هي أحسن} قال: هو السلام يسلم عليه، ورواه منصور عن مجاهد، قال: المصافحة4.
سورة يونس عليه السلام
vol. 2 · p. 559
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {ويستغفرون لمن في الآرض} 1.
زعم قوم منهم ابن منبه2 والسدي، ومقاتل بن سليمان، أنها منسوخة بقوله: {ويستغفرون للذين آمنوا} 3. وهذا قبيح، لأن الآيتين خبر، والخبر لا ينسخ، ثم ليس بين الآيتين تضاد؛ لأن استغفارهم للمؤمنين استغفار خاص لا يدخل فيه إلا من اتبع الطريق المستقيم فلأولئك طلبوا الغفران والإعادة من النيران وإدخال الجنان.
واستغفارهم لمن في الأرض لا يخلوا من أمرين: إما أن يريدوا به الحلم عنهم والرزق لهم، والتوفيق ليسلموا، وإما أن يريدوا به من في الأرض من المؤمنين فيكون اللفظ عاما والمعنى خاصا، وقد دلت على تخصيص عمومه قوله: {ويستغفرون للذين آمنوا} والدليل الموجب لصرفه عن العموم إلى الخصوص أن الكافر لا يستحق أن يغفر له فعلى هذا البيان