سورة البقرة
vol. 2 · p. 555
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {فاعبدوا ما شئتم من دونه} 1.
ليس هذا بأمر وإنما هو تهديد، وهو محكم فهو كقوله: {اعملوا ما شئتم} 2 وقد زعم بعض من لا فهم له أنه منسوخ بآية السيف3. وإنما قال هذا، لأنه ظن أنه أمر، وهذا ظن فاسد وخيال رديء4.
ذكر الآية الرابعة والخامسة: قوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون، من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} 5.
زعم بعض المفسرين (أنهما نسختا) 6 بآية السيف، وإذا كان معناهما التهديد والوعيد، فلا وجه للنسخ7.
vol. 2 · p. 556
ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل} 1قد زعم قوم: أنها منسوخة بآية السيف، وقد سبق كلامنا في هذا الجنس أنه ليس بمنسوخ2.
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {قل اللهم فاطر السماوات والآرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون} 3.
زعم بعض ناقلي التفسير أن معناه نسخ بآية السيف، وليس هذا بصحيح؛ لأن حكم الله بين عباده في الدنيا بإظهار حجج (المحقين) 4 وإبطال شبه (الملحدين) 5 وفي الآخرة بإدخال هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار، وهذا لا ينافي قتالهم6.
vol. 2 · p. 557
باب: ذكر ما ادعي عليه النسخ في سورة المؤمن
قوله تعال: {فاصبر إن وعد الله حق} 1.
هذه الآية في هذه السورة في موضعين وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف، وعلى ما قررنا في نظائرها لا نسخ2.