سورة البقرة
vol. 2 · p. 513
للمفسرين في معنا هذا أربعة أقوال:
أحدها: ادفع إساءة المسيء (بالصفح) قاله الحسن1.
والثاني: ادفع الفحش بالإسلام، قاله عطاء والضحاك2.
والثالث: ادفع الشرك بالتوحيد قاله بن السائب.
والرابع: ادفع المنكر بالموعظة، حكاه الماوردي، وقد ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة3. وقال بعض المحققين من العلماء: لا حاجة بنا إلى القول بالنسخ؛ لأن المداراة محمودة ما لم تضر بالدين، ولم تؤد إلى إبطال حق وإثبات باطل4.
vol. 2 · p. 514
باب: ذكر الآيات (التي) 1 ادعي عليهن النسخ في سورة النور
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} 2.
قال عكرمة هذه الآية في بغايا كن بمكة أصحاب رايات وكان لا يدخل عليهن إلا زان من أهل القبلة أو مشرك، فأراد ناس من المسلمين نكاحهن فنزلت هذه الآية3. قال ابن جرير فعلى هذا يكون المعنى: الزاني من المسلمين لا يتزوج امرأة من أولئك البغايا إلا زانية أو مشركة؛ لأنهن كذلك، والزانية من أولئك البغايا لا ينكحها إلا زان أو مشرك4.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: بنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق ابن أحمد، قالت: بنا عبد الله بن أحمد،
vol. 2 · p. 515
قال: حدثني أبي، قال: بنا هشيم، وأبنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال بنا أبو بكر النجاد، قال: بنا أبو داود السجستاني، قال: بنا وهب بن بقية عن هشيم، قال: أبنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في قوله: {والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك} قال نسختها الآية التي بعدها: {وأنكحوا الأيامى منكم} 1.
قال الشافعي: القول كما قال ابن المسيب إن شاء الله2.