سورة البقرة
vol. 2 · p. 510
باب: ذكر الآيات التي ادعي عليهن النسخ في سورة الحج.
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعملون} 1.
اختلفوا في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها نزلت قبل الأمر بالقتال ثم نسخت بآية السيف2.
والثاني: أنها نزلت في حق المنافقين كانت تظهر منهم فلتات ثم يجادلون عليها فأمر أن يكل أمورهم إلى الله تعالى، فالآية على هذا محكمة3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده} 4 فيها قولان:
أحدهما: أنها منسوخة، لأن فعل ما فيه وفاء لحق الله لا يتصور من أحد، واختلف هؤلاء في ناسخها على قولين:
vol. 2 · p. 511
أحدهما: أنه قوله: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} 1،
والثاني: {فاتقوا الله ما استطعتم} 2.
والقول الثاني: أنها محكمة، لأن حق الجهاد الجد في المجاهدة، وبذل الإمكان مع صحة القصد. فعلى هذا هي محكمة ويوضحه أن الله تعالى لم يؤمر بما لا يتصور، فبان أن قوله: {ما استطعتم} تفسير لحق الجهاد فلا يصح نسخ، كما بينا في قوله تعالى في آل عمران: {اتقوا الله حق تقاته} 3.
vol. 2 · p. 512
باب: ذكر الآيات (التي) 1 ادعي عليهن النسخ في سورة المؤمنون2
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {فذرهم في غمرتهم حتى حين} 3 أي: في (عمايتهم) 4 وحيرتهم إلى أن يأتيهم ما وعدوا به من العذاب، واختلفوا هل هذه منسوخة أم لا، على قولين:
أحدهما: أنها منسوخة بآية السيف لأنها اقتضت ترك الكفار على ما هم عليه5.
والثاني: أن معناها الوعيد والتهديد، فهي محكمة6.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن السيئة} 7.