Skip to content

Books to be read, not browsed

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

From ⁧نواسخ القرآن⁩ = ⁧ناسخ القرآن ومنسوخه⁩ by ⁧جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي⁩ — leaf 470 of 616.

سورة البقرة

vol. 2 · p. 505

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة مريم

ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة} 1.

زعم بعض المغفلين من ناقلي التفسير، أن الإنذار (منسوخ بآية السيف) 2 وهذا تلاعب من هؤلاء بالقرآن ومن أين يقع التنافي بين إنذارهم القيامة، وبين قتالهم في الدنيا.

ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {فسوف يلقون غيا} 3.

زعم بعض الجهلة أنه منسوخ بالاستثناء بعده، وقد بينا أن الاستثناء ليس بنسخ4.

ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} 5.

vol. 2 · p. 507

زعم ذلك الجاهل أنها نسخت بقوله: {ثم ننجي الذين اتقوا} 1 وهذا من أفحش الإقدام على الكلام في كتاب الله سبحانه بالجهل. وهل بين الآيتين تناف فإن الأولى (تثبت) 2 أن الكل يردونها، والثانية (تثبت) 3 أنه ينجو منهم من اتقى، ثم (هما) 4 خبران والأخبار لا تنسخ5.

ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} 6.

وزعم ذلك الجاهل، أنها منسوخة بآية السيف7. وهذا باطل. قال الزجاج: هذه الآية لفظها لفظ أمر، ومعناها الخبر، والمعنى: إن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها8. وعلى هذا لا وجه للنسخ.

ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا} 9.

vol. 2 · p. 508

زعم بعض المفسرين: أنها منسوخة بآية السيف1. وهذا ليس بصحيح، لأنه إن كان المعنى: لا تعجل بطلب عذابهم الذي (يكون) 2 في الآخرة فإن المعنى أن أعمارهم (سريعة) 3 الفناء، فلا وجه للنسخ. وإن كان المعنى: ولا تعجل بطلب قتالهم، فإن هذه السورة نزلت بمكة ولم يؤمر حينئذ بالقتال فنهيه عن الاستعجال بطلب القتال، واقع في موضعه، ثم أمره بقتالهم بعد الهجرة لا ينافي النهي عن طلب القتال بمكة فكيف يتوجه النسخ. فسبحان من قدر وجود قوم جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن، ويدعون نسخ ما ليس بمنسوخ، وكل ذلك من سوء الفهم، نعوذ بالله منه4.

Ed. Muhammad Ashraf 'Ali al-Malibari; originally a master's thesis — the Islamic University - Graduate Studies - Tafsir - 1401 AH — Deanship of Scientific Research at the Islamic University, Madina, Kingdom of Saudi Arabia — 2nd ed., 1423 AH / 2003 CE