سورة البقرة
vol. 2 · p. 475
ثم نسخ ذلك بقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} 1، قال أبو سليمان الدمشقي: لكل آية وجهها وليس للنسخ على إحدى الآيتين طريق وهذا هو الصحيح على ما بينا في الآية الخامسة2.
vol. 2 · p. 476
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} 1.
الكلام في هذه كالكلام في نظيرتها في الأنعام وقد تكلمنا عليها هناك2 ومقصود الآيتين تهديد المخالف، وأضيف إلى الرسول ليصعب الأمر فيه، وليس هاهنا نسخ، ويقوي ما قلنا، أن المراد بالمعصية ها هنا تبديل القرآن والتقول على الله تعالى وموافقة المشركين على ما هم عليهم، وهذا لا يدخل في قوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك} 3 كيف وقد قال عزوجل: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل} 4 وقال: {لئن أشركت ليحبطن عملك} 5 وقال: {إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات} 6 وإنما
vol. 2 · p. 477
هذا وأمثاله1 للمبالغة في بيان آثار المعاصي وليس من ضرورة ما علق بشرط أن يقع2.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم} 3.
روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نسختها آية السيف، وهذا بعيد من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه لا يصح عن ابن عباس.
والثاني: أنه ليس بين الآيتين تناف، والمنسوخ لا يصح اجتماعه مع الناسخ.
والثالث: أنه لا يصح أن يدعى نسخ هذه الآية بل إن قيل مفهومها منسوخ، ومفهومها عندهم، فقل لي عملي، واقتصر على ذلك ولا تقاتلهم، وليس الأمر كذلك إنما معنى الآية: لي جزاء عملي فإن كنت كاذبا فوباله علي، ولكم جزاء عملكم في تكذيبكم لي، وفائدة هذا أنه لا يجازي أحد إلا بعمله ولا يأخذ بجرم غيره وهذا لا يمنع من قتالهم وهو أقرب إلى ما يفهم منها فلا وجه للنسخ4.