سورة البقرة
vol. 2 · p. 471
واعلم: أنه متى حملت هذه الآية على ما حملنا عليه التي قبلها لم يتوجه نسخ1.
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} 2.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: بنا ابن بشران، قال: بنا إسحاق بن أحمد، قال بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر} نسختها {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه} 3.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا محمد بن أحمد4 = قال=5: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي، عن
vol. 2 · p. 472
عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله} نسختها: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله} 1.
قلت: فالصحيح أنه ليس للنسخ ها هنا مدخل، لإمكان العمل بالآيتين وذلك أنه إنما عاب على المنافقين أن يستأذنوه في القعود على الجهاد من غير عذر، وأجاز للمؤمنين الاستئذان لما يعرض لهم من حاجة وكان المنافقون إذا كانوا معه، فعرضت لهم حاجة، ذهبوا من غير استئذانه. وإلى نحو هذا، ذهب أبو جعفر بن جرير2 وأبو سليمان الدمشقي.
vol. 2 · p. 473
ذكر الآية الثامنة: قوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} 1.
لفظ هذه الآية لفظ الأمر وليس كذلك، وإنما المعنى: إن استغفرت لهم، وإن لم تستغفر لهم لا يغفر الله لهم، فهو كقوله تعالى: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} 2 فعلى هذا الآية محكمة. هذا قول المحققين. وقد ذهب وقوم إلى أن ظاهر اللفظ يعطي أنه إن زاد على السبعين رجي لهم الغفران، ثم نسخت بقوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} 3.
فروى الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} نسخت بقوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم}.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي قال: أبنا أبو علي بن شاذان قال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: بنا إبراهيم ابن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، قال: لما نزلت {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} 4.