2
vol. 1 · p. 39
للاتجاه الذي بدأه ابن حزم الأنصاري وهبة الله بن سلامة في كتابيهما. وأما كتاب قتادة - وهو الأقدم منها إطلاقا - فلم يصل إلينا منه إلا جزء قليل، كما صرح بذلك فهرس المكتبة الظاهرية، إلا أن كتاب عبد القاهر البغدادي، امتاز كثيرا عن غيره، حيث يعالج موضوع النسخ على منهاج جديد ومفيد، غير أنه مثل مكي بن أبي طالب لا يذكر إسنادا عند ذكر أقوال السلف، بل يكتفي بذكر أسمائهم وعزو الأقوال إليهم، وهو كتاب جدير بالدراسة في موضوعنا، وقد رشحه الدكتور مصطفى زيد لتحقيقه ونشره كما رشح كتابنا هذا لميزتهما على الكتب الأخرى1.
vol. 1 · p. 40
سبب اختياري لهذا الموضوع:
في مستهل السنة الدراسية المنهجية للدراسات العليا كنت أبحث هنا وهناك كي أحصل على موضوع لرسالتي يكون له البروز اللامع في الأوساط العلمية وقد تم اختياري في أول الأمر على تحقيق كتاب (فضائل القرآن) لابن الضريس، ولكني رغم صدور موافقة المجلس على هذا الموضوع اضطررت بعد أن عملت فيه أكثر من سبعة أشهر إلى تغييره. وذلك لوجود نقص كبير في النسخة الموجودة لدى الجامعة الإسلامية، ولعدم الحصول على نسخة أخرى لها. وقد وقع اختياري بعد ذلك - بحمد الله - على تحقيق هذا الكتاب لما قدمنا من أهمية موضوع النسخ في القرآن الكريم وخطورته.
وكان من أهم العوامل التي ساعدتني للتوصل إلى معرفة أهمية هذا الموضوع اختيار الجامعة الإسلامية موضوع النسخ كمادة مستقلة في منهج الدارسات العليا بقسم التفسير، فأتيحت لي بذلك فرصة ثمينة للاطلاع على كتب مفيدة في علم النسخ، والتوسع فيه فلم أر موضوعا متشعب المسالك مترامي الأطراف تراكمت الاختلافات حوله من شتى الأديان كهذا الموضوع، حتى المسلمون أنفسهم قديما وحديثا يختلفون فيه، فمن منكر مفرط ومن مثبت مسرف ومن مقتصد بينهما.
ومن هنا، وقع في ذهني أن يكون لي شأن مذكور في هذا الموضوع، وكنت أذكر دائما ثناء شيخنا الفاضل الدكتور مصطفى زيد