سورة البقرة
vol. 1 · p. 258
منسوخة1. فأما أولها فإن المشركين لما منعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في شهر حرام اقتصر لنبيه عليه السلام بإدخاله مكة في شهر حرام.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، قال: أبنا أحمد بن الحسن بن خيرون وأبو ظاهر الباقلاوي، قال: أبنا أبو علي بن شاذان، قال: أبنا أحمد بن كامل القاضي، قال: أبنا محمد بن سعد العوفي، قال: حدثني أبي قال. حدثني عمي الحسين بن حسن بن عطية، قال: حدثني أبي عن جدي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المشركون حبسوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة عن البيت ففخروا عليه بذلك فرجعه الله في ذي القعدة فأدخله البيت الحرام فاقتص له منهم2.
فأما قوله: {فمن اعتدى عليكم} فقال سعيد بن جبير: كان المشركون قد عاهدوه يوم الحديبية أن يخلوا له مكة ولأصحابه العام المقبل ثلاثة أيام، فلما جاء العام الذي كان الشرط بينهما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه محرمين بعمرة فخافوا، أن لا (يوف) 3 لهم المشركون بما
vol. 1 · p. 259
شرطوا وأن يقتلوهم عند المسجد الحرام، وكره المسلمون القتال في شهر حرام وبلد حرام فنزلت {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} أي: من قاتلكم من المشركين في الحرم فقاتلوه1.
فإن قال قائل: فكيف يسمى الجزاء اعتداء؟
فالجواب: إن صورة الفعلين واحدة وإن اختلف حكماهما.
قال الزجاج: والعرب تقول: ظلمني فلا] ن2 فظلمته: أي: جازيته بظلمه، وجهل علي فجهلت عليه، أي جازيته بجهله.
قلت: فقد بان بماذكرنا أن الآية محكمة ولا وجه لدخولها في المنسوخ أصلا 3.
ذكر الآية العشرين: قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} 4.
اختلف المفسرون في المراد بإتمامها على خمسة أقوال: