: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ
vol. 1 · p. 254
ذكر الآية الثامنة عشرة: قوله تعالى: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم} 1.
اختلف المفسرون في المراد بهذا الانتهاء على قولين:
أحدهما: أنه الانتهاء عن الكفر2.
والثاني: عن قتال المسلمين3 لا عن الكفر فعلى القول الأول الآية محكمة والثاني يختلف في المعنى فمن المفسرين من يقول: {فإن الله غفور رحيم} إذ لم يأمركم بقتالهم في الحرم بل يخرجون منه على ما ذكرنا في الآية التي قبلها فلا يكون نسخ أيضا.
ومنهم من يقول: المعنى اعفوا عنهم وارحموهم، فيكون لفظ الآية لفظ خبر ومعناه: الأمر بالرحمة لهم والعفو عنهم، وهذا منسوخ بآية السيف4.
سورة البقرة
vol. 1 · p. 255
ذكر الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى: {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} 1.
اختلف العلماء هل في هذه الآية منسوخ أم لا على قولين:
أحدهما: أن فيها منسوخا. واختلف أرباب هذا القول فيه على قولين:
أحدهما: أنه قوله: {الشهر الحرام بالشهر الحرام} قالوا: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة فصده المشركون عن أداء عمرته فقضاها في السنة الثانية في ذي القعدة فاقتضى هذا، أن من فاته أداء ما وجب عليه بالإحرام الذي عقده في الأشهر الحرم أن يجب عليه قضاؤه في مثل ذلك الشهر الحرام، ثم نسخ ذلك وجعل له قضاؤه أي وقت شاء، أما في مثل ذلك الشهر أو غيره. قال شيخنا علي بن عبيد الله: وممن حكي ذلك عنه عطاء.
قلت: وهذا القول لا يعرف عن عطاء ولا يشترط أحد من الفقهاء المشهورين على من منع من عمرته أو أفسدها أن يقضيها في مثل ذلك الشهر.
والثاني: أنه قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} 2.