الباب السابع: باب أقسام المنسوخ
vol. 1 · p. 234
عنهما {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم} فكان ثلاثة أيام في كل شهر، ثم نسخ ذلك ما أنزل من صيام رمضان1 وقال قتادة: كتب الله عزوجل على الناس قبل نزول شهر رمضان ثلاثة أيام من كل شهر2.
وأما الثالث: فقد روى (النزال) 3 بن سبرة عن ابن مسعود، أنه قال: ثلاثة أيام من كل شهر، ويوم (عاشوراء) 4 وقد زعم أرباب هذا القول، أن الآية منسوخة بقوله: {شهر رمضان} 5 وفي هذا بعد كثير، لأن قوله {شهر رمضان} جاء عقيب قوله {كتب عليكم الصيام} فهو كالتفسير للصيام والبيان له.
vol. 1 · p. 235
القول الثالث: إن التشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده، وبيان ذلك، أن قوله تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم} لا يدل على عدد ولا صفة، ولا وقت، وإنما يشير إلى نفس الصيام كيف وقد عقبه الله بقوله تعالى {أياما معدودات} فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها.
فلما قال تعالى: في نسق التلاوة شهر رمضان، بين عدد الأيام المعدودات ووقتها، وأمر بصومها فكان التشبيه الواقع في نفس الصوم. والمعنى كتب عليكم أن تصوموا كما كتب عليهم، وأما صفة الصوم وعدده فمعلوم من وجوه أخر لا من نفس الآية.
وهذا المعنى مروي عن ابن أبي ليلى1 وقد أشار إليه السدي والزجاج، والقاضي أبو يعلى2، وما رأيت مفسرا يميل إلى التحقيق إلا
vol. 1 · p. 236
وقد أومأ إليه، وهو الصحيح. وما ذكره المفسرون فإنه شرح حال صوم المتقدمين، وكيف كتب عليهم لا أنه تفسير للآية وعلى هذا البيان لا تكون الآية منسوخة أصلا 1.
ذكر الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} 2.
اختلف المفسرون في معنى الآية على قولين:
أحدهما: أنه يقتضي التخيير بين الصوم وبين الإفطار مع الإطعام، لأن معنى الكلام: وعلى الذين يطيقونه ولا يصومونه فدية، فعلى هذا يكون الكلام منسوخا بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} 3.