الباب السادس: باب فضيلة علم الناسخ والمنسوخ والأمر بتعلمه
vol. 1 · p. 231
مثلها من القابلة، وأن قيس بن صرمة1، أتى امرأته، وكان صائما فقال: عندك شيء قالت: لعلي أذهب فأطلب لك، فذهبت وغلبته عينه فجاءت فقالت: خيبة لك فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} إلى قوله {من الفجر} 2.
وقال سعيد بن جبير: "كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم لم يحل له أن يطعم إلى القابلة، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام، وهو عليهم ثابت وقد أرخص لكم"3. فعلى هذا القول تكون الآية منسوخة بقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} الآية.
وقد روي أن قيس بن صرمة أكل بعدما نام، وأن عمربن الخطاب جامع زوجته بعد4 أن نامت، فنزل فيهما قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} الآية5.
vol. 1 · p. 232
القول الثاني: أنها ترجع إلى عدد الصوم لا إلى صفته، ولأرباب هذا القول في ذلك ثلاثة أقواله:
أما الأول: فأخبرنا أبو بكر بن حبيب، قالت: أبنا علي بن الفضل العامري قال: أبنا ابن عبد الصمد، قال: أبنا ابن حموية، قال: أبنا إبراهيم ابن خريم قال: حدثنا عبد الحميد، قال: بنا هاشم بن القاسم، قال بنا محمد بن طلحة عن الأعمش، قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم، فكان أول أمر النصارى أن قدموا يوما قالوا: حتى لا نخطىء.
قال: ثم آخر أمرهم صار إلى أن قالوا: نقدمه عشرا ونؤخر عشرا حتى لا نخطىء. فضلوا، وقال دغفل بن حنظلة1 كان على النصارى صوم رمضان فمرض ملكهم (فقالوا) 2 إن شفاه الله تعالى لنزيدن