الباب الثالث: باب بيان حقيقة النسخ
vol. 1 · p. 213
ذكر الآية العاشرة: قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله: {اللاعنون} 1.
قد زعم قوم من القراء (الذين) 2 قل حظهم من علم العربية والفقه أن هذه الآية منسوخة بالاستثناء بعدها3 ولوكان لهم نصيب من ذلك، لعلموا أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو إخراج بعض ما شمله اللفظ، وينكشف هذا من وجهين.
أحدهما: أن الناسخ والمنسوخ لا يمكن العمل بأحدهما إلا بترك العمل بالآخر، وههنا يمكن العمل بالمستثنى والمستثنى منه.
والثاني: أن الجمل إذا دخلها الاستثناء يثبت أن المستثنى لم يكن مرادا دخوله في الجملة الباقية وما لا يكون مرادا باللفظ الأول لا يدخل عليه النسخ4.
الباب الرابع: باب شروط النسخ
vol. 1 · p. 214
ذكر الآية الحادية عشرة: قوله تعالى: {إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} الآية1.
ذهب جماعة من مفسري القرآن إلى أن أول هذه الآية منسوخ بقوله [تعالى] 2 {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} 3 وزعم بعضهم أنه إنما نسخ منها حكم الميتة والدم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحلت لنا ميتتان ودمان، السمك والجراد، والكبد والطحال" 4 وكلا القولين باطل، لأن الله تعالى: استثنى من التحريم حال الضرورة والنبي صلى الله عليه وسلم استثنى بالتخصيص ما ذكره في الحديث ولا وجه للنسخ بحال5.
vol. 1 · p. 215
ذكر الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأثى} 1.
ذهب بعض المفسرين إلى أن دليل خطاب هذه الآية منسوخ، لأنه لما قال: {الحر بالحر} اقتضى أن لا يقتل العبد بالحر، وكذا لما قال: {والأنثى بالأثى} اقتضى، أن لا يقتل الذكر بالأنثى من جهة دليل الخطاب، وذلك منسوخ بقوله تعالى {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} 2 وإلى هذا أشار ابن عباس فيما رواه عثمان بن عطاء3 عن أبيه عن ابن عباس قال: نسختها الآية التي في المائدة {أن النفس بالنفس} 4 وإلى نحو هذا ذهب سعيد بن جبير ومقاتل.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال أبنا أبو إسحق البرمكي، قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل إذنا قال: أبنا أبو بكر بن أبي داود، قال: أبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا يحيى بن