الباب الأول: باب [بيان] جواز النسخ والفرق بينه وبين البداء
vol. 1 · p. 193
فصل: واعلم أن تحقيق الكلام دون التحريف فيه أن يقال: إن هذه الآية ليست بمنسوخة، لأنه لم يأمر بالعفو مطلقا، وإنما أمر به إلى غاية وبين الغاية بقوله: {حتى يأتي الله بأمره} وما بعد الغاية يكون حكمه مخالفا لما قبلها، وما هذا سبيله لا يكون أحدهما ناسخا للآخر، بل يكون الأول قد انقضت مدته بغايته والآخر محتاجا1 إلى حكم آخر، وقد ذهب إلى ما قلته جماعة من فقهاء المفسرين وهو الصحيح2 وهذا إذا قلنا: إن المراد العفو عن قتالهم (وقد قال) 3 الحسن: هذا فيما بينكم وبينهم دون ترك حق الله تعالى حتى يأتي الله بالقيامة.
وقال غيره: بالعقوبة، فعلى هذا يكون الأمر بالعفو محكما لا منسوخا.
vol. 1 · p. 194
ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} 1.
اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية على ثمانية أقوال:
أحدها: أنها نزلت في اشتباه القبلة. أخبرنا أبو بكر بن حبيب قال: أخبرنا علي بن الفضل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الصمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن خريم قال: حدثنا عبد الحميد، قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا أشعث بن سعيد قال: حدثنا عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بنا (عامر) 2 بن ربيعة عن أبيه3 قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة في ليلة سوداء مظلمة فلم نعرف القبلة فذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم} 4.