…
vol. 1 · p. 130
فصل: فأما (الأخبار) 1 فهي على ضربين:
أحدهما: ما كان لفظه لفظ الخبر، ومعناه معنى الأمر كقوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} 2، فهذا لاحق بخطاب التكليف في جواز النسخ عليه.
والثاني: الخبر الخالص، فلا يجوز عليه، لأنه يؤدي إلى الكذب وذلك محال. وقد حكى جواز ذلك عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم3 والسدي وليس بشيء يعول عليه. وقال أبو جعفر النحاس: وهذا القول عظيم جدا يؤول إلى الكفر، لأن قائلا لو قال: قام فلان ثم قال: لم يقم، فقال: نسخته لكان كاذبا4.
vol. 1 · p. 131
وقال ابن عقيل1: الأخبار لا يدخلها النسخ، لأن نسخ الأخبار كذب وحوشي القرآن من ذلك.
1
vol. 1 · p. 132
فصل: وقد زعم قوم: أن المستثنى ناسخ لما استثني منه، وليس هذا بكلام من يعرف ما يقول، لأن] الاستثناء إخراج بعض ما شمله [1 اللفظ، وليس ذلك بنسخ، وكذلك التخصيص، وقد يجوزه بعض السلف فيقول "هذه الآية نسخت هذه الآية. أي: نزلت بنسختها"2.
2
vol. 1 · p. 133
الشروط المعتبرة في ثبوت النسخ خمسة:
أحدها: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا. بحيث لا يمكن العمل بهما جميعا، فإن كان ممكنا لم يكن أحدهما ناسخا للآخر، وذلك قد يكون على وجهين:
أحدهما: أن يكون أحد الحكمين متناولا لما تناوله [الثاني [1 بدليل العموم، والآخر متناولا لما تناوله [الأول [2 بدليل الخصوص، فالدليل الخاص لا يوجب نسخ دليل العموم، بل، يبين أنه إنما تناوله التخصيص لم يدخل تحت دليل العموم.
والوجه الثاني: أن يكون كل واحد من الحكمين ثابتا في حال (غير) 3 الحالة التي ثبت فيها (الحكم) 4 الآخر مثل تحريم المطلقة ثلاثا فإنها محرمة على مطلقها في حال، وهي ما دامت خالية عن زوج وإصابة