Skip to content

Books to be read, not browsed

204 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

From ⁧كشف المعانى فى المتشابه من المثانى⁩ by ⁧أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين⁩ — leaf 300 of 302.

204

vol. 1 · p. 381

الأمر بها ما في قوله: (قل) لتطرق احتمال قصد الإخبار

مع بعده.

مسألة:

قوله تعالى: (برب الناس) وهو رب كل شك فما وجه

تخصيص الناس؟ .

جوابه:

أن المستعاذ منه الوسوسة وهي مخصوصة بالناس، فناسب

استغاثتهم لسيدهم، وتسميتهم لذلك.

مسألة:

قوله تعالى: (برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3)

إلى آخر السورة. المستعان به في هذه ثلاث صفات، والمستعاذ منه شر واحد وهو: الوسوسة.

وفى سورة الفلق: المستعاذ به بصفة واحدة، والمستعاذ منه

أربعة أشياء؟ .

جوابه:

أن البناء على المطلوب منه ينبغي أن يكون بقدر المسؤول. والمطلوب في "سورة الناس " سلامة الدين من الوسوسة " القادحة فيه.

وفى " سورة الفلق " تتعلق " بالنفس والبدن والمال " وسلامة

الدين أعظم وأهم، ومضرته أعظم من مضرة الدنيا.

مسألة:

قوله تعالى: (برب الناس (1) ملك الناس (2) إله الناس (3) بدأ

205

vol. 1 · p. 382

ب (برب) ثم ب (ملك) ثم ب (إله)

ما حكمة هذا الترتيب؟ وما فائدة إعادة الناس ظاهرا مع إمكان ضميره؟ .

جوابه:

أن الباري تعالى ربى الناس بنعمه أجنة وأطفالا وشبابا، فقال: (رب الناس) فلما شبوا عرفوا أنهم عبيد لملك قاهر لهم، وهو الله سبحانه وتعالى، فقال: (ملك الناس) ، فلما عرفوا وجوده وملكه سبحانه كلفوا بعبادته وأمره ونهيه وانفراده بالألوهية والعبادة، فقال: (إله الناس) ف " رب ": أخص الثلاثة، لأنه يقال في الباري تعالى وفى غيره و"ملك ": أعم منه، وأخص من "إله "، لأنه يقال: ملك العراق ونحوه و"إله ": أعم الثلاثة، لأنه تعالى: ربهم، وملكهم، وإلههم، ولا يشاركه غيره في ذلك فحصل الترقى من صفة إلى صفة، لما في الوصف الثاني من التعظيم ما ليس فى الأول، وفى الثالث ما ليس في الثاني.

وأما تكرار، (الناس) : فإما لمشابهة رؤوس الآى كغيرها من السور، أو لأن الأوصاف الثلاثة أتى بها عطف بيان كقولك: الفاروق أبو حفص عمر، لقصد البيان فكان التصريح بلفظ "الناس " أصرح في البيان من الضمائر.

وخص " الناس " بذلك: لأن غيرهم لا يدعى الربوبية، والملك، والألوهية فبين أنه إله من قد يوصف بذلك، فغيرهم أولى بأنه إلههم.

Ed. Dr. 'Abd al-Jawad Khalaf — Dar al-Wafa', al-Mansura — 1st ed., 1410 AH / 1990 CE