23
vol. 1 · p. 109
يأبى ذلك عند نظره
وأما: (يعلمون) فجاء في سياق التحريم والتحليل بعد ما
افتتح الكلام بقوله تعالى: (لا تحرموا طيبات ما أحل الله
لكم، وفى اتخاذ البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى) .
والتحليل والتحريم من باب العلم والنقل.
وأيضا: فلما ختم الآية قبله في المائدة بقوله تعالى:
(ؤأكثرهم لا يعقلون) ختم هذه الآية ب (يعلمون)
وكان الجمع بين نفى العقل والعلم عنهم أبلغ.
مسألة:
قوله تعالي: (وما أهل به لغير الله) .
وفى المائدة والأنعام والنحل: (لغير الله به) ؟
جوابه:
أن آية البقرة وردت في سياق المأكول وحله وحرمته، فكان
تقديم ضميره، وتعلق الفعل به أهم. وآية المائدة وردت بعد
تعظيم شعائر الله وأوامره، والأمر بتقواه، وكذلك آية النحل
24
vol. 1 · p. 110
بعد قوله: تعالى (واشكروا نعمة الله) فكان
تقديم اسمه أهم.
وأيضا: فآية النحل والأنعام نزلتا بمكة فكان تقديم ذكر الله
بترك ذكر الأصنام على ذبائحهم أهم لما يجب من توحيده،
وإفراده بالتسمية على الذبائح.
وآية البقرة نزلت بالمدينة على المؤمنين لبيان ما يحل وما
يحرم، فقدم الأهم فيه والله أعلم.
مسألة:
قوله تعالى: (قلآ إثم عليه إن الله غفور رحيم) وكذلك في المائدة والنحل (4) .
وفى الأنعام: فإن ربك غفور رحيم؟ .
جوابه:
لما صدر آية الأنعام بقوله تعالى: قل لا أجد في ما أوحي إلي ناسب
قوله:، قل، وإلى،: (فإن ربك) .
وبقية الآيات المذكورات خطاب من الله تعالى للناس، فناسب: (فإن الله غفور رحيم
أي: فإن الله المرخص لكم في ذلك.
فإن قيل: فلم لم يقل: فإن ربكم؟