Skip to content

Books to be read, not browsed

44 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

From ⁧كشف المعانى فى المتشابه من المثانى⁩ by ⁧أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين⁩ — leaf 61 of 302.

44

vol. 1 · p. 142

لماذا شهدتم فاشهدوا بالعدل لا بالهوى.

مسألة:

قوله تعالى: (إن تبدوا خيرا أو تخفوه) وفى الأحزاب: (إن تبدوا شيئا أو تخفوه) ؟ .

جوابه:

أن ذكر الخير هنا لمقابلة ذكر السوء في قوله تعالى: (لا يحب الله الجهر بالسوء) عند الجهر به إلا من المظلوم بدعاء أو استنصار، ثم نبه على ترك الجهر من المظلوم إما بعدم المؤاخذة أو العفو.

وأية الأحزاب في سياق علم الله تعالى بما في القلوب لتقدم

قوله تعلى: (والله يعلم ما في قلوبكم) ، ولذلك قال:

(شيئا) لأنه أعم من الخاصة.

والمراد: إن تبدو في أمر نساء النبى - صلى الله عليه وسلم - شيئا أو تخفوه تخويفا لهم.

مسألة:

قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل) الآية.

45

vol. 1 · p. 143

وفى الأنعام: (ومن ذريته داوود وسليمان) الآيات.

رتبهم هنا غير ترتيبهم في الأنعام؟

جوابه:

أن آية النساء نزلت ردا إلى قوله تعالى: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا) ، وهذا على قول المشركين حتى (تنزل علينا كتابا نقرؤه) فبين هنا أنه ليس كل الأنبياء أنزل عليهم كتابا، بل بعضهم بوحي، وبعضهم بكتب، وبعضهم بصحف، فقدم نوحا لعدم كتاب نزل عليه مع نبوته، وأجمل النبيون من بعده، ثم فصلهم: فقدم إبراهيم لإنزال صحفه، وتلاه بمن لا كتاب له، ثم قدم عيسى للإنجيل، ثم تلاه بمن لا كتاب له، وهم: أيوب ومن بعده، ثم قدم داود وزبوره، وتلاه بمن كتاب له ممن قصهم أو لم يقصهم، ثم ذكر موسى لبيان أن تشريفه للأنبياء ليس بالكتب ولذلك خص بعضهم بما شاء من أنواع الكرامات إما بتكليم أو إسراء، أو إنزال كتاب، أو صحيفة، أو وحي على ما يشاء، فناسب هذا الترتيب ما تقدم.

أما آيات الأنعام: فساقها في سياق نعمه على إبراهيم ومن ذكره من ذريته ففرق بين كل اثنين منم بما اتفق لهما من

Ed. Dr. 'Abd al-Jawad Khalaf — Dar al-Wafa', al-Mansura — 1st ed., 1410 AH / 1990 CE