31
vol. 1 · p. 123
والإنجيل نزلا دفعة واحدة فحسن التخفيف لعدم التكرار.
فإن قيل: قد قال بعده: (هو الذي أنزل عليك الكتاب) ؟.
جوابه:
أمام الفرقان فقيل: هو نصره على أعدائه.
وقيل: هو القرآن، فعلى هذا: لما قال: (وأنزل التوراة)
حسن وأنزل الفرقان وأنزل عليك الكتاب: أي كما أنزل
التوراة على موسى والإنجيل على عيسى أنزل عليك القرآن
والكتاب.
ولأن التلون في اللفظ مع قرب العهد أحسن من إعادته بلفظه
وإن اتحد قصده.
مسألة:
قوله تعالى: إن الله لا يخلف الميعاد) . وفى آخر السورة (إنك لا تخلف الميعاد)
جوابه:
أن الأول: خبر من الله تعالى بتحقيق البعث والقيامة.
والثاني: في سياق السؤال والجزاء، فكان الخطاب فيه أدعى إلى الحصول.
32
vol. 1 · p. 124
مسألة:
قوله تعالى: (كدأب آل فرعون) .
قال هنا: (كذبوا بآياتنا) إلى قوله: (والله شديد العقاب) وفى أول الأنفال: (كفروا بآيات الله) الأية. وفي الثانية (كذبوا بآيات ربهم) الآية
أما الكاف هنا: فترجع إلى قوله: (لن تغني عنهم أموالهم) الآية.
كلم تغني عن آل فرعون من العذاب.
أو معناه: دأبهم كدأب آل فرعون.
وفى الأنفال يتعلق بقوله تعالى: (يضربون وجوههم) كدأب آل فرعون.
والثانية فيها تعلق. بقوله: (حتى يغيروا ما بأنفسهم) كدأب آل فرعون، والله تعالى أعلم.
وأما قوله تعالى: (بآياتنا ... والله شديد العقاب) لتجانس ما تقدم. قيل: وهو قوله: (إنك جامع الناس) ثم قال: (إن الله لا يخلف الميعاد) جاء بالظاهر بعد المضمر.
33
vol. 1 · p. 125
وأما آية الأنفال الأولى: فلتناسب ما تقدمها من إبراز الظاهر
في قوله: (ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم) (وأن الله ليس بظلام للعبيد)
فقال: (كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي) الآية.
وأما الثانية: فجاءت بعد قوله تعالى: (لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم) الآية.
أي: كذبوا بآيات من ربهم بنعمه عليهم التي لا تحصى.
فلما ذكر نعمه التي رموا بها ناسب قوله: (بآيات ربهم)
المنعم عليهم.
وكرر ذلك في الأنفال مع قرب العهد: للتنبيه على عقاب
الآخرة في الآية الأولى، وعلى عقاب الدنيا في الآية الثانية.
مسألة:
قوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة) الآية.
ما فائدة تكرير لفظ التوحيد؟ .
أن الأول: منشهود به، والثاني: حكم بما تمت به الشهادة.