30
vol. 1 · p. 121
وكذلك جاء في لقمان بعد قوله تعالى: (ولا تمش في الأرض مرحا، وفى الحديد بعد قوله تعالى: (وتفاخر بينكم)
وأما آية النساء الثانية: فنزلت قي طعمة بن أبيرق لما سرق
درع قتادة بن النعمان رضى الله عنه وحلف عليه، ورمى به
اليهود، ثم ارتد ولحق بمكة، فناسب: (خوانا) .
وأيضا: فلتقدم قوله تعالى: (عن الذين يختانون أنفسهم)
مسألة:
قوله تعالى: (ثم توفى كل نفس ما كسبت) ومثله في آل عمران.
وقال في النحل والزمر: (ما عملت) *
جوابه:
هو من باب التفنن في الألفاظ والفصاحة.
وأيضا: لما تقدم في الزمر لفظ الكسب في مواضع مثل (وبدا لهم سيئات ما كسبوا، وأصابهم سيئات ما عملوا. فعدل إلي لفظ (عملوا) تركا للتكرار، ولم يتقدم ذلك في البقرة وآل عمران.
31
vol. 1 · p. 122
وأنه: إشارة إلى أن الأعمال كسب العبد خيرا - كان أو شرا.
مسألة:
قوله تعالى: (فيغفر لمن يشاء) الآية.
قدم المغفرة.
وفى المائدة: قدم. (يعذب من يشاء) ؟ .
جوابه:
أن آية البقرة وغيرها جاءت ترغيبا في المسارعة إلى طلب المغفرة، وإشارة إلى سعة مغفرته ورحمته.
وآية المائدة جاءت عقب ذكر السارق والسارقة، فناسب ذكر العذاب، لأنه لهم في الدنيا والآخرة.
مسألة:
قوله تعالى: (نزل عليك الكتاب) ، وقال: (وأنزل التوراة والإنجيل) ؟ .
وجوابه:
أن القرآن نزل منجما مرة بعد مرة فحسن التضعيف، والتوراة
vol. 1 · p. 123
والإنجيل نزلا دفعة واحدة فحسن التخفيف لعدم التكرار.
فإن قيل: قد قال بعده: (هو الذي أنزل عليك الكتاب) ؟.
جوابه:
أمام الفرقان فقيل: هو نصره على أعدائه.
وقيل: هو القرآن، فعلى هذا: لما قال: (وأنزل التوراة)
حسن وأنزل الفرقان وأنزل عليك الكتاب: أي كما أنزل
التوراة على موسى والإنجيل على عيسى أنزل عليك القرآن
والكتاب.
ولأن التلون في اللفظ مع قرب العهد أحسن من إعادته بلفظه
وإن اتحد قصده.
مسألة:
قوله تعالى: إن الله لا يخلف الميعاد) . وفى آخر السورة (إنك لا تخلف الميعاد)
جوابه:
أن الأول: خبر من الله تعالى بتحقيق البعث والقيامة.
والثاني: في سياق السؤال والجزاء، فكان الخطاب فيه أدعى إلى الحصول.