25
vol. 1 · p. 112
وقال فيها بعد ذلك: (فلا تعتدوها) .
أن الحدود في الأولى: هي عبارة عن نفس المحرمات في الصيام والاعتراف من الأكل والشرب والوطء - والمباشرة فناسب: (قلا تقربوها.
والحدود في الثانية: أوامر في أحكام الحل والحرمة في نكاح المشركات، وأحكام الطلاق والعدة والإيلاء والرجعة وحصر الطلاق في الثلاث والخلع، فناسب: (فلا تعتدوها أي: لاتتعدوا أحكام الله تعالى إلى غيرها مما لم يشرعه لكم فقفوا عندها، ولذلك قال بعدها: (وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون) .
مسألة:
قوله تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) .
وقال تعالى في الأنفال: (ويكون الدين كله لله) ؟ .
جوابه:
أن آية البقرة نزلت في أول سنة من الهجرة في سرية عبد الله بن جحش لعمرو بن الحضرمي وصناديد مكة أحياء، ولم يكن للمسلمين رجاء في إسلامهم تلك الحال.
وأية الأنفال: نزلت بعد وقعة بدر، وقتل صناديدهم، فكان
26
vol. 1 · p. 113
المسلمون بعد ذلك أرجى لإسلام أهل مكة عامة وغيرهم،
فأكد سبحانه وتعالى رجاءهم ذلك بقوله تعالى: (ويكون الدين كله لله) أي: لا يعبد سواه.
مسألة:
قوله تعالى: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام) الآية.
ومثله في الأنعام، ومعناه: ينتظرون.
وإنما ينتظر الإنسان ما يعلم، أو يظن وقوعه ولم يكونوا كذلك لأنهم لم يصدقوا بذلك؟
جوابه:
لما كان واقعا لا محالة كانوا في الحقيقة كالمنتظرين له في
المعنى ولذلك جاء تهديدا لهم.
56 مسألة:
قوله تعالى: ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر) .
وفى سورة الطلاق: ذلكم يوعظ به) ؟ .
جوابه:
حيث قال (ذلك) فالخطاب للنبى - صلى الله عليه وسلم - وقدم تشريفا له، ثم عمم فقال: ذلكم أزكى لكم