202
vol. 1 · p. 377
بالإنسان، وخصه لبعد ما بين أول أحواله وآخرها.
وقد تقدم تقديم "الخلق على "التعليم " في سورة "الرحمن". والله أعلم.
مسألة:
قوله تعالى: (كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون (4) ؟
تقدم الكلام عليها وعلى تكرارها في سورة النبأ.
مسألة: -
قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم (8)
وقد قال تعالى في مواضع متعددة الإذن في المباحات كقوله تعالى: (كلوا من الطيبات) و (كلوا من ثمره) (فانكحوا ما طاب لكم)
ما فائدة السؤال عما أباحه؟ .
جوابه:
أن المراد: لتسألن عن شكر النعيم، فحذف المضاف للعلم به، لأن الشكر واجب أو أنهم يسألون عن نعيمهم من أين حصلوه
vol. 1 · p. 378
وآثروه على طاعة الله تعالى.
مسألة:
قوله تعالى: (لترون الجحيم) وفيه توكيد الخبر وقال
تعالى: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون) . الآيتين
جوابه:
تقدم في سورة الأنبياء. وقيل: هو خطاب للمشركين خاصة، والمراد رؤية دخول وحلول فيها، وهو عين اليقين. وقيل: هو الخطاب للناس كقوله تعالى: (وإن منكم إلا واردها) فالمؤمن ناج منها والكافر داخل فيها.
مسألة:
قوله تعالى: (لا أعبد ما تعبدون) إلى آخر السورة. هل هو تكرار الفائدة أم ليس بتكرار؟ .
203
vol. 1 · p. 379
جوابه:
ليس بتكرار في المعنى، فإن قوله تعالى ذلك جواب لقول أبى جهل (1) ومن تابعه للنبي صلى الله عليه وسلم:
" نشترك في عبادة إلهك وآلهتنا، أعبد آلهتنا عاما ونعبد إلهك عاما "
فأخبر أن ذلك لا يكون، فقوله: (لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3)
صريح في الآن الحاضر فنفى المستقبل كالمسكوت عنه فصرح بنفي ذلك أيضا فيه بقوله تعالى: (ولا أنا عابد) أي في المستقبل، (ما عبدتم) أي الآن، (ولا أنتم عابدون) في المستقبل ما أعبده في الحال والاستقبال. وهذا إعلام من الله تعالى له بعدم إيمان أولئك خاصة، كما قال تعالى لنوح عليه السلام: (لن يؤمن من قومك) عامة، فلا تكرار حينئذ، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -