186
vol. 1 · p. 354
تعالى يعلمه قبل أن يكون.
مسألة:
قوله تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه) ثم قال تعالى: (لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة) كرر ذلك مرتين، فما فائدة تكراره؟ .
جوابه:
أن الأولى: أريد بها التأسي بهم في البراءة من الكفار، ومن عبادة غير الله تعالى.
وأريد بالثانية: التأسي بهم في الطاعات واجتناب المعاصي لقوله تعالى بعده: (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) يريد ثوابه وعقابه.
مسألة:
قوله تعالى: (ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب)
vol. 1 · p. 355
بالألف واللام وسائر المواضع: افترى على الله كذبا) منكرا.
جوابه:
أن المراد بآية الصف: كذب خاص وهو جعلهم البينات
سحرا
والمراد في بقية المواضع: أي كذب كان، وعطف عليه (أو كذب بآياته) أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) (أو كذب بالحق) وشبه ذلك.
مسألة:
قوله تعالى: (ولا يتمنونه أبدا) ، و (لن يتمنوه)
في سورة البقرة تقدم جوابه عند تلك الآية.
187
vol. 1 · p. 356
39، - مسألة:
قوله تعالى: (ولكن المنافقين لا يفقهون)
ثم قال بعده: (ولكن المنافقين لا يعلمون) ؟ .
جوابه:
لما قالوا: (لا تنفقوا على من عند رسول الله) ختم بأنهم (لا يفقهون) أي لايفهمون أن الأرزاق على الله تعالى، وأن منعهم ذلك لا يضرهم لأن الله تعالى يرزقهم إذا منعوهم من جهة أخرى، فلما كان الفكر في ذلك أمرا خفيا يحتاج إلى فكر وفهم، وأن خزائن الله سبحانه مقدورته إذا شاءها قال (لا يفقهون) .
وأما: (لا يعلمون) : فرد على عبد الله بن أبي حين قال: (ليخرجن الأعز منها الأذل) لأن ذلك يدل على عدم علمه أن العزة لله وللرسول، يعز من يشاء ويذل من يشاء، فمنه العزة وهو معطيها لمن يشاء، وليس ذلك إلى غيره، وذلك من الأمور الظاهرة لمن عرف الله تعالى، فجهلهم