1
vol. 1 · p. 348
ثم قال تعالى: أفرأيتم الماء الذي تشربون (68) وختم
ذلك بقوله تعالى (فلولا تشكرون) :
ثم قال تعالى: (أفرأيتم النار التي تورون (71)
ما وجه هذا الترتيب في هذه الآيات؟ .
جوابه:
وجهه: أن الله تعالى أنعم على الإنسان أولا، بإيجاده، ثم أنعم
عليه بما يحتاج إليه من طعامه، ثم مايحتاج إليه من شرابه، ثم
مايحتاج إليه في إصلاح ذلك وهو النار.
فختم الأول ب (فلولا تذكرون) أو لأن من تذكر كيف خلق، ونظر في حكمة خلقه وترتيبه دله ذلك على قدرة الله تعالى على بعثه بعد موته كما نبه عليه تعالى بقوله تعالى: (على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون (61) .
وختم الثالثة بقوله تعالى: (فلولا تشكرون) لأن نعمه
تستوجب شكره.
مسألة:
قوله تعالى: (لو نشاء لجعلناه حطاما) . وقال تعالى في
vol. 1 · p. 349
الماء: (جعلناه أجاجا) .
جوابه:
أن جعل الزرع حطاما إذهاب له بالكلية صورة ومنفعة. وجعل الماء أجاجا لم يذهب به صورة، وربما انتفع في غير الشرب. والله أعلم.
مسألة:
قوله تعالى هنا: (سبح لله) وفى الحشر والصف كذلك بصيغة الماضي وفى الجمعة والتغابن: (يسبح) بصيغة المضارع؟ .
جوابه:
لما أخبر أولا بأنه سبح له ما في السموات وما في الأرض أخبر أن ذلك التسبيح دائم لا ينقطع، وبأنه باق ببقائه، دائم بدوام صفاته الموجبات لتسبيحه.
مسألة:
قوله تعالى هنا: (ما في السماوات والأرض)
وفى بواقيها: (وما في الأرض) بزيادة (ما) .
184
vol. 1 · p. 350
جوابه:
لعل ذلك لتشاكل ما بعده من الآيات الثلاث وهو قوله تعالى (له ملك السماوات والأرض)
(خلق السماوات والأرض)
(له ملك السماوات)
429 مسألة:
قوله تعالى (له ملك السماوات والأرض) ثانيا. ما فائدة ذلك؟ .
جوابه:
أن الأول: للدلالة له على قدرته بخلقها على البعث، ولذلك قال تعالى: (يحيي ويميت) ، وختمه بقوله تعالى: (وهو على كل شيء قدير.
والثاني: للدلالة على أن مصير الأمور كلها إليه، وأنه المجازى عليها على ما أحاط علمه من أحوال السموات والأرض، وأعمال الخلق، ولذلك قال بعد ذلك: (والله بما تعملون بصير)
وختمه بقوله تعالى: (وإلى الله ترجع الأمور) .