19
vol. 1 · p. 103
وأيضا: أن آية البقرة وردت بعد ما تقدم منهم من الكفر
والعصيان وقتل الأنبياء: فناسب حرف المبالغة فى النفى
لتمنيهم الموت لما يعلمون ما لهم بعده من العذاب، لأن [لن] أبلغ في النفى عند كثير من أئمة العربية، وآية الجمعة لم
يتقدمها ذلك، جاءت ب [لا] الدالة على مطلق النفى من غير مبالغة.
مسألة:
قوله تعالى: قل إن هدى الله هو الهدى
وفى آل عمران: إن الهدى هدى الله؟ .
جوابه:
أن المراد بالهدى في البقرة: تحويل القبلة، لأن الآية نزلت
فيه.
والمراد بالهدى في آل عمران: الدين لتقدم قوله تعالى
(لمن تبع دينكم، ومعناه: أن دين الله الإسلام.
مسألة:
قوله تعالى: - ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم
وقال في - القبلة -: من بعد ما جاءك
20
vol. 1 · p. 104
بغير (من) [في الأولى] ؟ .
جوابه:
أن (الذى) أبلغ من (ما) في باب الموصول فى الاستغراق،
فلما تضمنها الآية الأولى اتباع عموم أهوائهم في كل ما كانوا عليه، بدليل: - ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم*
ناسب لفظ (الذى) التي هي أبلغ في بابها من
(ما) .
والآيتان الآخرتان في باب بعض معروف.
أما آية البقرة: ففي اتباعهم في القبلة.
وأما آية الرعد: ففي البعض الذى أنكروه لتقدم قوله: ومن الأحزاب من ينكر بعضه
أي: لئن اتبعت أهواءهم في بعض
* الذي أنكروه.
ودخلت (من) في آية القبلة: لأنه في أمر مؤقت معين
وهو: الصلاة التي نزلت الآية فيها أي: من بعد نسخ القبلة
لأن (من) لابتداء الغاية.
مسألة:
قوله تعالى: (رب اجعل هذا بلدا آمنا) .
وفى إبراهيم: (هذا البلد آمنا) .
جوابه:
أن البقرة دعي بها عند ترك إسماعيل وهاجر في الوادي قبل