115
vol. 1 · p. 247
وقال في الزخرف: أبث (فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم (65) ؟ .
جوابه:
أن آية مريم تقدمها وصف الكفار باتخاذ الولد وهو كفر
صريح، فناسب وصفهم بالكفر.
ولم يرد مثل ذلك في الزخرف، بل قال تعالى: (فاختلف الأحزاب من بينهم) فوصفهم بالظلم لاختلافهم.
مسألة:
قوله تعالى: (إنه كان صديقا نبيا (41) . في إبراهيم وإدريس وفى موسي: (رسولا نبيا) ، وفى إسماعيل: (صادق الوعد) . ما وجه تخصيص كل منهم بما وصف به وكل منهم كذلك؟ .
جوابه:
أما إبراهيم عليه السلام فلعل المبالغة في صدقه لنفى ما توهم منه في الثلاثة التي ورى بها وهي: " إنى سقيم " ولسارة: " هي أختي "، و " فعله كبيرهم ".
116
vol. 1 · p. 248
وأما موسى عليه السلام، فلأنه أخلص نفسه لله في منابذة
فرعون مع ملكه وجبروته وفى غير ذلك.
وأما إسماعيل عليه السلام: فلصدق قوله: (ستجدني إن شاء الله من الصابرين) ووفى بوعده فصدق في قوله:
وقيل: إنه وعد إنسانا إلى مكان فوفى له وانتظره مدة.
مسألة:
قوله تعالى: (أن يمسك عذاب من الرحمن) ومناسبة مس العذاب: الجبار المنتقم؟ .
وما فائدة تكرار ذكر " الرحمن " في هذه السورة أكثر من غيرها؟ .
جوابه:
أما قوله تعالى: (عذاب من الرحمن) ففيه تعظيم أمر الكفر الذي كان عليه أبوه، لأن من عظمت رحمته وعمت لا يعذب إلا على أمر عظيم بالغ في القبح فنبه على عظم ما عليه أبوه من الكفر ورجاء قبول توبته من الرحمن.
وأما تكرار لفظ (الرحمن) في هذه السورة: فقد يجاب بأنه لما افتتح أول السورة بقوله تعالى: (ذكر رحمت ربك عبده زكريا (2)
نبه بتكرار لفظ (الرحمن) الذي هر بصيغة المبالغة على عظم رحمته وعمومها، وأن ذاك ليس خاصا بأنبيائه وأوليائه، وخواصه.