40
vol. 1 · p. 120
المؤمنين تقدم ذكر نوح ضمنا في قوله {وعلى الفلك} لأنه أول من صنع الفلك فعطف في السورتين بالواو
قوله {أرسلنا نوحا إلى قومه فقال} بالفاء في هذه السورة وكذلك في المؤمنين في قصة نوح {فقال} وفي هود في قصة نوح {إني لكم} بغير {قال} وفي هذه السورة في قصة عاد بغير فاء لأن إثبات الفاء هو الأصل وتقديره أرسلنا نوحا فجاء فقال فكان في هذه السورة والمؤمنين على ما يوجبه اللفظ
وأما في هود فالتقدير فقال إني فأضمر قال وأضمر معه الفاء وهذا كما قلنا في قوله تعالى {فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم} أي فيقال لهم أكفرتم فأضمر الفاء والقول معا
وأما قصة عاد فالتقدير وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا فقال فأضمر {أرسلنا} وأضمر الفاء لأن داعي الفاء أرسلنا
قوله {قال الملأ} بغير فاء في قصة نوح وهود في هذه السورة وفي سورة هود والمؤمنين فقال بالفاء لأن ما في هذه السورة في السورتين لا يليق بالجواب وهو قولهم لنوح {إنا لنراك في ضلال مبين} وقولهم لهود {إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين} بخلاف السورتين فإنهم أجابوا فيهما بما زعموا أنه جواب
قوله {أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم} في
41
vol. 1 · p. 121
قصة نوح وقال في قصة هود {وأنا لكم ناصح أمين} لأن ما في هذه الآية {أبلغكم} بلفظ المستقبل فعطف عليه {أنصح لكم} كما في الآية الأخرى {لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم} فعطف الماضي لكن في قصة هود قابل باسم الفاعل على قولهم له {وإنا لنظنك من الكاذبين} ليقابل الاسم بالاسم
قوله {أبلغكم} في قصة نوح وهود بلفظ المستقبل وفي قصة صالح وشعيب {أبلغتكم} بلفظ الماضي لأن في قصة نوح وهود وقع في ابتداء الرسالة وفي قصة صالح وشعيب وقع في آخر الرسالة ودنو العذاب ألا تسمع قوله {فتولى عنهم} في القصتين
قوله {رسالات ربي} في جميع القصص إلا في قصة صالح فإن فيها {رسالة} على الواحدة لأنه سبحانه حكى عنهم بعد الإيمان بالله والتقوى أشياء أمروا قومهم بها إلا في قصة صالح فإن فيها ذكر الناقة فصار كأنها رسالة واحدة وقوله {برسالاتي وبكلامي} مختلف فيها
قوله {فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا} وفي يونس {فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك} لأن أنجينا ونجينا للتعدي لكن التشديد يدل على الكثرة والمبالغة فكان في يونس {ومن معه} ولفظ {من} يقع على كثرة مما يقع عليه {الذين} لأن من يصلح للواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث بخلاف الذين فإنه لجمع