Skip to content

Books to be read, not browsed

114 — أسرار التكرار في القرآن

From ⁧أسرار التكرار في القرآن⁩ by ⁧محمود بن حمزة بن نصر الكرماني⁩ — leaf 160 of 196.

114

vol. 1 · p. 221

قوله {حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم} وفي الزخرف وغيره {حتى إذا جاءنا} {حتى إذا جاءونا} بغير {ما} لأن حتى ههنا هي التي تجري مجرى واو العطف نحو قولك أكلت السمكة حتى رأسها أي ورأسها وتقدير الآية فهم يوزعون إذا

جاءوها و {ما} هي التي تزاد مع الشروط نحو أينما وحيثما و {حتى} في غيرها من السور للغاية

قوله {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم} ومثله في الأعراف لكنه ختم بقوله {إنه سميع عليم} لأن الآية في هذه السورة متصلة بقوله {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} فكان مؤكدا بالتكرار وبالنفي والإثبات فبالغ في قوله {إنه هو السميع العليم} بزيادة {هو} وبالألف واللام ولم يكن في الأعراف هذا النوع من الاتصال فأتى على القياس المخبر عنه معرفة والخبر نكرة

قوله {ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم} وفي {حم عسق} بزيادة قوله {إلى أجل مسمى} وزاد فيها أيضا {بغيا بينهم} لأن المعنى تفرق قول اليهود في التوراة وتفرق قول الكافرين في القرآن ولولا كلمة سبقت من ربك بتأخر العذاب إلى يوم الجزاء لقضى بينهم بإنزال العذاب عليهم

وخصت حمعسق بزيادة قوله {إلى أجل مسمى} لأنه ذكر البداية في أول الآية وهو {وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم} وهو مبدأ كفرهم فحسن ذكر النهاية التي أمهلوا إليها ليكون محدودا من الطرفين

115

vol. 1 · p. 222

قوله {وإن مسه الشر فيؤوس قنوط} وبعده {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} لا منافاة بينهما لأن معناه قنوط من الضيم دعاء الله وقيل يئوس قنوط بالقلب دعاء باللسان وقيل الأول

في قوم والثاني في آخرين وقيل الدعاء مذكور في الآيتين ودعاء عريض في الثاني

قوله {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته} بزيادة {منا} و {من} وفي هود {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته} لأن ما في هذه السورة بين جهة الرحمة وبالكلام حاجة إلى ذكرها وحذف في هود اكتفاء بما قبله وهو قوله {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} وزاد في هذه السورة {من} لأنه لما حد الرحمة والجهة الواقعة منها حد الطرف الذي بعدها ليتشاكلا في التحديد

وفي هود لما أهمل الأول أهمل الثاني

قوله {أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به} وفي الأحقاف {وكفرتم به} بالواو لأن معناه في هذه السورة كان عاقبة أمركم بعد الإمهال للنظر والتدبر الكفر فحسن دخول {ثم} وفي الأحقاف عطف عليه {وشهد شاهد} فلم يكن عاقبة أمرهم فكان من مواضع الواو

قوله {إن ذلك لمن عزم الأمور} وفي لقمان {من عزم الأمور} لأن الصبر على وجهين صبر على

Ed. 'Abd al-Qadir Ahmad 'Ata — Dar al-I'tisam — 2nd ed.