103
vol. 1 · p. 204
أيام الدنيا إلى انقضائها وأنها خمسون ألف سنة لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله عز وجل
ومن الغريب أن هذه عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن واستقصار أيام الراحة والسرور حتى قال القائل سنة الوصل سنة بكسر السين وسنة الهجر سنة بفتح السين
وخصت هذه السورة بقوله {ألف سنة} لما قبله وهو قوله {في ستة أيام}
وتلك الأيام من جنس ذلك اليوم
وخصت المعارج بقوله {خمسين ألف سنة} لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها فكان اللائق بها
قوله {ثم أعرض عنها} {ثم} ههنا تدل على الإعراض عقب التذكير
قوله {عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} وفي سبأ {التي كنتم} لأن النار في هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف فوصف العذاب
وفي سبأ لم يتقدم ذكر النار قبل 6 فحسن وصف النار
قوله {أولم يهد لهم} بالواو {من قبلهم} بزيادة {من} سبق في طه
قوله {إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون} ليس غيره لأنه لما ذكر القرون والمساكن بالجمع حسن جمع الآيات ولما تقدم ذكر الكتاب وهو مسموع حسن ذكر لفظ السماع فختم الآية به
104
vol. 1 · p. 205
ذهب بعض القراء إلى أنه ليس في هذه السورة ما يذكر في المتشابه وبعضهم أورد فيها كلمات وليس في ذلك كثير تشابه بل قد يلتبس على الحافظ القليل البضاعة وعلى الصبي القليل التجارب فأوردتها إذ لم تخل من
فائدة وذكرت مع بعضها علامة يستعين بها المبتدئ في تلاوته
منها قوله {ليسأل الصادقين عن صدقهم} وبعده {ليجزي الله الصادقين بصدقهم} ليس فيها تشابه لأن الأول من لفظ السؤال وصلته {عن صدقهم} وبعده {وأعد للكافرين} والثاني من لفظ الجزاء وفاعله {الله} وصلته {بصدقهم} بالباء وبعده {ويعذب المنافقين}
ومنها قوله {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم} وبعده {اذكروا الله ذكرا كثيرا} فيقال للمبتدئ إن الذي يأتي بعد العذاب الأليم نعمة من الله على المؤمنين وما يأتي قبل قوله {هو الذي يصلي عليكم} {اذكروا الله ذكرا كثيرا} شكرا على أن أنزلكم منزلة نبيه في صلاته وصلاة ملائكته عليه حيث يقول {إن الله وملائكته يصلون على النبي}
ومنها قوله {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن} {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك} ليس من المتشابه لأن الأول في التخيير والثاني في الحجاب