Skip to content

Books to be read, not browsed

52 — أسرار التكرار في القرآن

From ⁧أسرار التكرار في القرآن⁩ by ⁧محمود بن حمزة بن نصر الكرماني⁩ — leaf 74 of 196.

52

vol. 1 · p. 135

قوم والثانية في آخرين وقيل الأولى في اليهود والثانية في المنافقين

وجواب آخر وهو أن المفعول في هذه الآية محذوف أي أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والآية الأخرى إخبار عن قوم ماتوا على الكفر فتعلقت الإرادة بنا هم فيه وهو العذاب

قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله} وفي الصف {ليطفئوا} هذه الآية تشبه قوله {إنما يريد الله أن يعذبهم} و {ليعذبهم} حذف اللام من الآية الأولى لأن مرادهم إطفاء نور الله بأفواههم والمراد الذي هو المفعول به في الصف مضمر تقديره ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب ليطفئوا نور الله واللام لام العلة وذهب بعض النحاة إلى أن الفعل محمول على المصدر أي إرادتهم لإطفاء نور الله

قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو

53

vol. 1 · p. 136

والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان

قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن}

ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر} {وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة

قوله {وطبع على قلوبهم} ثم قال بعده {وطبع الله} لأن قوله {وطبع} محمول على رأس المائة وهو قوله {وإذا أنزلت سورة} مبني للمجهول والثاني محمول على ما تقدم من ذكر الله تعالى مرات فكان اللائق {وطبع الله} ثم ختم كل آية بما يليق بها فقال في الأولى {لا يفقهون} وفي الثانية {لا يعلمون} لأن العلم فوق الفقه والفعل المسند إلى الله فوق المسند إلى المجهول

قوله {وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون} وقال في الأخرى {فسيرى الله عملكم ورسوله

Ed. 'Abd al-Qadir Ahmad 'Ata — Dar al-I'tisam — 2nd ed.