Skip to content

Books to be read, not browsed

28 — أسرار التكرار في القرآن

From ⁧أسرار التكرار في القرآن⁩ by ⁧محمود بن حمزة بن نصر الكرماني⁩ — leaf 43 of 196.

28

vol. 1 · p. 104

أحدهما متصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة فذكره بالألف والواو لتدل الألف على الاستفهام والواو على عطف جملة على جملة قبلها وكذا الفاء لكنها أشد اتصالا بما قبلها والوجه الثاني متصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال فاقتصر على الألف دون الواو والفاء لتجري مجرى الاستئناف

ولا ينقض هذا الأصل قوله {أولم يروا إلى الطير} في النحل لاتصالها بقوله {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم} وسبيله الاعتبار بالاستدلال فبنى عليه {أولم يروا إلى الطير}

قوله {قل سيروا في الأرض ثم انظروا} في هذه السورة فحسب وفي غيرها {سيروا في الأرض فانظروا} و16 36 و27 69 و30 42 لأن ثم للتراخي والفاء للتعقيب وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} ثم قال {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} فأمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار وفيها كثرة فيقع ذلك سيرا بعد سير وزمانا بعد زمان

فخصت بثم الدالة على التراخي بين الفعلين ليعلم أن السير مأمور به على حدة والنظر مأمور به على حدة ولم يتقدم في سائر السور مثله فخصت بالفاء الدالة على التعقيب

قوله {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون}

vol. 1 · p. 105

ليس بتكرار لأن الأول في حق الكفار والثاني في حق أهل الكتاب

قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون} وقال في يونس {فمن أظلم} وختم الآية بقوله {إنه لا يفلح المجرمون} لأن الآيات التي تقدمت في هذه السورة عطف بعضها على بعض بالواو وهو قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} إلى {وإنني بريء مما تشركون} ثم قال {ومن أظلم} وختم الآية بقوله {الظالمون} ليكون آخر الآية لفقا لأول الأولى

وأما في سورة يونس فالآيات التي تقدمت عطف بعضها على بعض بالفاء وهو قوله {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون} ثم قال {فمن أظلم} بالفاء وختم الآية بقوله {المجرمون} أيضا موافقة لما قبلها وهو {كذلك نجزي القوم المجرمين} فوصفهم بأنهم مجرمون وقال بعده {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم} فختم الآية بقوله {المجرمون} ليعلم أن سبيل هؤلاء سبيل من تقدمهم

قوله {ومنهم من يستمع إليك} وفي يونس {يستمعون} لأن ما في هذه السورة نزل في أبي سفيان والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة وأمية وأبي بن خلف فلم يكثروا كثرة من في يونس لأن المراد بهم في يونس جميع الكفار فحمل ههنا مرة على لفظ من فوحد لقلتهم ومرة على

Ed. 'Abd al-Qadir Ahmad 'Ata — Dar al-I'tisam — 2nd ed.