12
vol. 1 · p. 81
غفور رحيم} يدل على أنه لا إثم عليه
قوله {إن الله غفور رحيم} في هذه السورة خلاف سورة الأنعام فإن فيها {فإن ربك غفور رحيم} لأن لفظ الرب تكرر في الأنعام مرات ولأن في الأنعام قوله {وهو الذي أنشأ جنات معروشات} الآية وفيها ذكر الحبوب والثمار وأتبعها بذكر الحيوان من الضأن والمعز والإبل وبها تربية الأجسام فكان ذكر الرب فيها أليق
قوله {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} الآية في السورة على هذا النسق وفي آل عمران {أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} لأن المنكر في هذه السورة أكثر فالمتوعد فيها أكثر وإن شئت قلت زاد في آل عمران {ولا ينظر إليهم}
13
vol. 1 · p. 82
في مقابلة {ما يأكلون في بطونهم إلا النار}
قوله في آية الوصية {إن الله سميع عليم} خص السمع بالذكر لما في الآية من قوله {فمن بدله بعد ما سمعه} ليكون مطابقا وقال في الآية الأخرى بعدها {إن الله غفور رحيم} لقوله قبله {فلا إثم عليه} فهو مطابق معنى له
قوله {فمن كان منكم مريضا أو على سفر} قيد بقوله {منكم} وكذلك {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه}
ولم يقيد في قوله {ومن كان مريضا أو على سفر} اكتفاء بقوله {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} لاتصاله به
قوله {تلك حدود الله فلا تقربوها} وقال بعده {تلك حدود الله فلا تعتدوها} لأن الحد الأول نهى وهو قوله {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} وما كان من الحدود نهيا أمر بترك المقاربة والحد الثاني أمر وهو بيان عدد الطلاق بخلاف ما كان عليه العرب من المراجعة بعد الطلاق من غير عدد وما كان أمرا أمر بترك المجاوزة وهو الاعتداء
قوله {يسألونك عن الأهلة} جميع ما جاء