101
vol. 1 · p. 202
تيقن أن له صانعا مدبرا
قال الخطيب معنى {يسمعون} ههنا يستجيبون إلى ما يدعوهم إليه الكتاب
وختم الآية الرابعة بقوله {يعقلون} لأن العقل ملاك أمر في هذه الأبواب وهو المؤدي إلى العلم فختم بذكره
قوله {ومن آياته يريكم} أي انه يريكم وقيل تقديره ويريكم من آياته البرق وقيل أن يريكم فلما حذف {إن} سكن الياء وقيل من آياته كلام كاف كما تقول منها كذا ومنها كذا ومنها وتسكت تريد الكثرة
قوله {أو لم يروا أن الله يبسط الرزق} وفي الزمر {أولم يعلموا} لأن بسط الرزق مما يشاهد ويرى فجاء في هذه السورة على ما يقتضيه اللفظ والمعنى وفي الزمر اتصل بقوله {أوتيته على علم} وبعده {ولكن أكثرهم لا يعلمون} فحسن {أولم يعلموا}
قوله {ولتجري الفلك بأمره} وفي الجاثية {فيه بأمره} لأن في هذه السورة تقدم ذكر الرياح وهو قوله {أن يرسل الرياح مبشرات} بالمطر وإذاقة الرحمة {ولتجري الفلك} بالرياح بأمر الله تعالى ولم يتقدم ذكر البحر
وفي الجاثية تقدم ذكر البحر وهو قوله {الله الذي سخر لكم البحر} فكنى عنه فقال {لتجري الفلك فيه بأمره}
102
vol. 1 · p. 203
قوله تعالى {كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا} وفي الجاثية {كأن لم يسمعها فبشره} زاد في هذه السورة {كأن في أذنيه وقرا} جل المفسرين على أن الآيتين نزلتا في النضر بن الحارث وذلك أنه ذهب إلى فارس فاشترى كتاب كليلة ودمنة وأخبار رستم واسفنديار وأحاديث الأكاسرة فجعل يرويها ويحدث بها قريشا ويقول إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار
ويستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فأنزل الله هذه الآيات وبالغ في ذمه لتركه استماع القرآن فقال {كأن في أذنيه وقرا} أي صمما لا يقرع مسامعه صوت
ولم يبالغ في الجاثية هذه المبالغة لما ذكر بعده {وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا} لأن العلم لا يحصل إلا بالسماع أو ما يقوم مقامه من خط أو غيره
قوله {كل يجري إلى أجل مسمى} وفي الزمر {لأجل} قد سبق شطر من هذا ونزيده بيانا أن {إلى} متصل بآخر الكلام ودال على الانتهاء واللام متصل بأول الكلام ودال على الصلة والسلام
قوله {في يوم كان مقداره ألف سنة} وفي المعارج {خمسين ألف سنة} موضع بيانه التفسير والغريب فيه ما روي عن عكرمة في جماعة أن اليوم في المعارج عبارة عن أول