97
vol. 1 · p. 193
قوله تبارك وتعالى {ولما بلغ أشده واستوى} أي كمل أربعين سنة وقيل كمل قوله وقيل خرجت لحيته وفي يوسف {ولما بلغ أشده آتيناه} لأنه أوحى إليه في صباه
قوله {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى} وفي يس {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} اسمه حزبيل من
آل فرعون وهو النجار وقيل شمعون وقيل حبيب وفي يس هو هو وقوله {من أقصى المدينة} يحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن يكون من أقصى المدينة صفة لرجل والثاني أن يكون صلة لجاء والثالث أن يكون صلة ليسعى والأظهر في هذه السورة أن يكون وصفا وفي يس أن يكون صلة
وخصت هذه السورة بالتقديم لقوله قبله {فوجد فيها رجلين يقتتلان} ثم قال {وجاء رجل}
وخصت سورة يس بقوله {وجاء من أقصى المدينة} لما جاء في التفسير أنه كان يعبد الله في جبل فلما سمع خبر الرسل سعى مستعجلا
vol. 1 · p. 194
قوله {ستجدني إن شاء الله من الصالحين} وفي الصافات {من الصابرين} لأن ما في هذه السورة من كلام شعيب أي من الصالحين في حسن المعاشرة والوفاء بالعهد وفي الصافات من كلام إسماعيل حين قال له أبوه {إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى} فأجاب {يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين}
قوله {ربي أعلم بمن جاء} وبعده {من جاء} بغير
باء الأول هو أم الأجه لأن أفعل هذا فيه معنى الفعل ومعنى الفعل لا يعمل في المفعول به فزيد بعده باء تقوية للعمل
وخص الأول بالأصل ثم حذف من الآخر الباء اكتفاء بدلالة الأول عليه ومحله نصب بفعل آخر أي يعلم من جاء بالهدى ولم يقتض تغييرا كما قلنا في الأنعام لأن دلالة الأول قام مقام التغيير
وخص الثاني به لأنه فرع
قوله {لعلي أطلع إلى إله موسى} وفي المؤمن {لعلي أبلغ الأسباب} {أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى} لأن قوله {أطلع إلى إله موسى} في هذه السورة خبر لعلي وجعل قوله {أبلغ الأسباب} في المؤمن خبر لعلي ثم أبدلت منه {أسباب السماوات}
وإنما زادها ليقع في مقابلة قوله {أو أن يظهر في الأرض الفساد} لأنه {زعم} أنه إله الأرض فقال {ما علمت لكم من إله غيري} أي في الأرض ألا ترى أنه قال {فأطلع إلى إله موسى} فجاء على كل سورة ما اقتضاه ما قبله