سورة الحجرات
vol. 1 · p. 386
امتحن الله قلوبهم للتقوى} قال أبو بكر: فآليت على نفسي أن لا أكلم رسول الله إلا كأخي السرار.
(1) - قوله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} {4} .
أخبرنا أحمد بن عبيد الله المخلدي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن زياد الدقاق قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: حدثنا محمد بن يحيى العتكي قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: حدثنا داود الطفاوي قال: حديثنا أبو مسلم البجلي قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: أتى ناس النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلموا فجعلوا ينادونه وهو في الحجرة: يا محمد، يا محمد. فأنزل الله تعالى: {إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} وقال محمد بن إسحاق وغيره: نزلت في جفاة بني تميم، قدم وفد منهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخلوا المسجد، فنادوا النبي - صلى الله عليه وسلم - من وراء حجرته: أن اخرج إلينا يا محمد، فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين، فآذى ذلك من صياحهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج إليهم، فقالوا: إنا جئناك يا محمد نفاخرك، ونزل فيهم:
vol. 1 · p. 387
{إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} وكان فيهم الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم.
(1) - وكانت قصة هذه المفاخرة على ما أخبرناه أبو إسحاق أحمد بن محمد المقرئ
قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن الحسن السدوسي قال: حدثني الحسن بن صالح بن هانئ قال: حدثنا الفضل بن محمد المسيب قال: حدثنا قاسم بن أبي شيبة. قال: حدثنا معلى بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم، عن جابر بن عبد الله قال: جاءت بنو تميم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فنادوا على الباب: يا محمد، اخرج إلينا، فإن مدحنا زين وإن ذمنا شين، فسمعهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج إليهم وهو يقول: "إنما ذلكم الله الذي مدحه زين وذمه شين"، فقالوا: نحن ناس من بني تميم جئنا بشاعرنا وخطيبنا نشاعرك ونفاخرك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "ما بالشعر بعثت ولا بالفخار أمرت ولكن هاتوا"، فقال الزبرقان بن بدر لشاب من شبابهم قم فاذكر فضلك وفضل قومك، فقام فقال: الحمد لله الذي جعلنا خير خلقه، وآتانا أموالا نفعل فيها ما نشاء، فنحن من خير أهل الأرض ومن أكثرهم عدة، ومالا وسلاحا، فمن أنكر علينا قولنا فليأت بقول هو أحسن من قولنا، وفعال هي خير من فعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثابت بن قيس بن شماس: "قم فأجبه"، فقام فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به، وأتوكل عليه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، دعا المهاجرين من بني عمه أحسن الناس وجوها وأعظمهم أحلاما - فأجابوه، فالحمد لله الذي جعلنا أنصاره ووزراء رسوله وعزا لدينه، فنحن نقاتل الناس حتى يشهدوا أن