سورة يس
vol. 1 · p. 365
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) - قوله تعالى: {أجعل الآلهة إلها واحدا ... .} {5} .
أخبرنا أبو القاسم بن أبي نصر الخزاعي قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن حمدويه قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبي قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: مرض أبو طالب، فجاءت قريش وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك، فشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي ما تريد من قومك؟ قال: "يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم"، قال: وما الكلمة؟ قال: "كلمة واحدة"، قال: ما هي؟ قال: "لا إله إلا الله"، فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا؟ قال: فنزل فيهم القرآن: {ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق} حتى بلغ {إن هذا إلا اختلاق}
vol. 1 · p. 366
قال المفسرون: لما أسلم عمر بن الخطاب شق ذلك على قريش وفرح المؤمنون، قال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش وهم الصناديد والأشراف: امشوا إلى أبي طالب، فأتوه، فقالوا له: أنت شيخنا وكبيرنا قد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فأرسل أبو طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعاه فقال له: يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك ذا السواء فلا تمل كل الميل على قومك، فقال: "وماذا يسألوني؟ " قالوا: ارفضنا
وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟ " فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "قولوا لا إله إلا الله"، فنفروا من ذلك، وقاموا فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا، كيف يسع الخلق كلهم إله واحد؟! فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات إلى قوله: {كذبت قبلهم قوم نوح} .