سورة براءة
vol. 1 · p. 262
فناجاه طويلا ثم ارتفع نحيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باكيا، فبكينا لبكاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم إنه أقبل إلينا فتلقاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، ما الذي أبكاك؟ فقد أبكانا وأفزعنا! فجاء فجلس إلينا فقال: "أفزعكم بكائي؟ " فقلنا: نعم يا رسول الله، فقال: "إن القبر الذي رأيتموني أناجي فيه قبر آمنة بنت وهب، وإني استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فيه واستأذنت ربي في الاستغفار لها فلم يأذن لي فيه"، ونزل: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين} حتى ختم الآية {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه} "فأخذني ما يأخذ الولد للوالدة من الرقة، فذلك الذي أبكاني".
قوله تعالى: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} {122} .
قال ابن عباس في رواية الكلبي: لما أنزل الله تعالى عيوب المنافقين لتخلفهم عن الجهاد قال المؤمنون: والله لا نتخلف عن غزوة يغزوها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سرية أبدا، فلما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسرايا إلى العدو نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده بالمدينة، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
vol. 1 · p. 263
بسم الله الرحمن الرحيم
(1) - قوله تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس} الآية {2} .
قال ابن عباس: لما بعث الله تعالى محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسولا أنكرت عليه الكفار، وقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا} الآية {15} .
قال مجاهد: نزلت في مشركي مكة. قال مقاتل: وهم خمسة نفر: عبد الله بن أبي أمية المخزومي والوليد بن المغيرة ومكرز بن حفص وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري والعاص بن عامر قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ائت بقرآن ليس فيه ترك عبادة اللات والعزى.
وقال الكلبي: نزلت في المستهزئين، قالوا: يا محمد ائت بقرآن غير هذا فيه ما نسألك.